الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٧ - «امتياز الحرف عن الامر و الفعل»
و انه فيهما لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية، و لا عدم الاستقلال بها، و انما الفرق هو انه وضع ليستعمل و اريد منه معناه حالة لغيره و بما هو فى الغير، و وضع غيره ليستعمل و اريد منه معناه بما هو هو، و عليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية و عدم الاستقلال بها انما اعتبر فى جانب الاستعمال، لا فى المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى فلفظ الابتداء لو استعمل فى المعنى الآلي، و لفظة من فى المعنى الاستقلالى،
قالوا (و انه) أي المعنى في الاسم و الحرف (فيهما لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية) كما ادعى في الاسم (و لا عدم الاستقلال بها) أي بالمفهومية كما ادعى في الحرف، بل المعنى في كليهما واحد (و انما الفرق) بينهما (هو انه) أي الحرف (وضع ليستعمل و أريد منه معناه حالة لغيره و بما هو) أي المعنى (في الغير و وضع غيره) أي غير الحرف من الاسم و الفعل (ليستعمل و أريد منه معناه) استقلالا (بما هو هو) و في نفسه.
(و عليه) أي على ما ذكرنا (يكون كل) واحد (من الاستقلال بالمفهومية) المأخوذ في الاسم و الفعل (و عدم الاستقلال بها) أي بالمفهومية المأخوذ في الحرف (انما اعتبر في جانب الاستعمال) بناء على شرط الواضع (لا) انهما اعتبرا (في المستعمل فيه) و معنى اللفظ الموضوع له (ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى) كما يقوله النحاة.
و الحاصل: ان الاسماء كافة غير الاعلام، و كذلك الحروف موضوعات بالوضع و الموضوع له العامين للكليات الطبيعية، من دون أن يكون اللحاظ سواء كان آليا أو استقلاليا جزءا أو قيدا للمعنى (فلفظ الابتداء) الذي هو اسم (لو استعمل في المعنى) الاضافي (الآلي) المفيد لصرف الربط فقيل: سرت ابتداء البصرة، مكان سرت من البصرة.
(و) كذا لو استعمل (لفظة من في المعنى الاستقلالي) فقيل: من خير من