الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - «ثمرة النزاع»
و منها: انه لا شبهة فى صحة تعلق النذر و شبهه بترك الصلاة فى مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها و لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا لفساد الصلاة المأتى بها لحرمتها كما لا يخفى، بل يلزم المحال،
(و منها) أي من الوجوه التي استدل بها الاعمى و (انه) يلزم عدم الحنث و الخلف على تقدير كون الفاظ العبادة موضوعة للصحيح، و بيان ذلك يتوقف على تمهيد مقدمتين:
«الاولى» انه (لا شبهة فى صحة تعلق النذر و شبهه) من العهد و اليمين (بترك الصلاة فى مكان تكره) الصلاة (فيه) كالحمام و غيره.
(و) الثانية (حصول الحنث بفعلها) أي بفعل الصلاة فى تلك الامكنة المكروهة.
(و) اذا تمهدت المقدمتان قلنا: لا بد أن تكون الصلاة موضوعة للاعم من الصحيح و الفاسد حتى يكون النذر متعلقا بالاعم، اذ (لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة) ثم صلى فى ذلك المكان، فاما أن تكون صلاته صحيحة، و اما أن تكون باطلة، أما الاول فغير ممكن، اذ النهي في العبادة يقتضي فسادها، و أما الثاني فغير صحيح، لانه يوجب عدم الحنث أولا، اذ المنذور ترك الصلاة الصحيحة و هذه باطلة.
و عليه يلزم انه (لا يكاد يحصل به) أي بفعل الصلاة (الحنث أصلا)، و انما يلزم عدم الحنث (لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها) أي لحرمة الصلاة (كما لا يخفى) و ذلك للنهي عنها بعد النذر المقتضى للفساد كما تقدم، و عدم الحنث ينافي المقدمة الثانية (بل يلزم) الخلف (المحال) ثانيا، اذ الصحة مأخوذة فى موضوع النذر حسب الفرض، فصحة الصلاة مقتضية لانعقاد النذر، و انعقاد النذر مقتض