الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٦ - «ثمرة النزاع»
فان المنافاة انما تكون فيما اذا لم يكن معانيها على هذا الوجه مبينة بوجه، و قد عرفت كونها مبينة بغير وجه.
ثانيها: صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقة و ان صح الاطلاق عليه بالعناية.
وجه عدم المنافاة انه ليس المراد بالتبادر تبادر المعنى التفصيلي حتى ينافي كون المعنى مجملا، بل المراد تبادر المعنى الاجمالي المشار اليه من طريق الخواص و الآثار، فانه يتبادر من الصلاة ما هو معراج المؤمن، و خير موضوع، و ان كان غير مبيّن من جهة الاجزاء و الشرائط.
و الى هذا أشار المصنف بقوله: (فان المنافاة انما تكون فيما اذا لم يكن معانيها) أي معاني ألفاظ العبادات (على هذا الوجه) الصحيحي (مبيّنة بوجه) أصلا، اذ لو لم تكن مبيّنة حتى بوجه الاجمال لم يعقل التبادر. (و) لكن (قد عرفت كونها) اى كون المعاني (مبينة) اجمالا بالخواص و الآثار (بغير وجه) واحد، اذ قد عرفت وجوها عديدة من الآثار كلها تشير الى المعنى الصحيح.
فتحصل ان الاجمال بحسب الاجزاء و الشرائط لا ينافي كونها مبينة من طرق آثار متعددة و لوازم كثيرة.
(ثانيها: صحة السلب) أي سلب اسم العبادة سلبا شايعا (عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض أجزائه أو شرائطه) فانه يصح السلب (بالمداقة) بحسب الواقع قطعا (و ان صح الاطلاق) أي اطلاق اسم العبادة (عليه) على الفاسد (بالعناية) مجازا و تسامحا بعلاقة المشابهة. هذا كله فى لساننا و يتم في لسان الشارع (صلى اللّه عليه و آله) باصالة عدم النقل.