الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٥١ - مصادر القصص القرآني
وجّه الخطاب في الأولى لمحمد عليه السلام و في الأخرى لموسى عليه السلام.
و يرجّح أن هاتين القصتين نزلتا في وقت ائتمار المشركين بالنبي عليه السلام خاصة ما جاء في قصة صالح عن التسعة رهط و التقاسم و التبييت فهو صورة لما حدث من قريش مع النبي عليه السلام فالمقصود منهما طمأنته و أن اللّه حافظه و مهلك عدوه.
قصد القرآن من هذه القصص هذه العواطف أو الانفعالات و هي الرباط الذي ينتظم مجموعاتها و هي ما يتعيّن الوقوف عندها لدى من يريد تذوّق أسرار الإعجاز و التي يتعين البحث عنها فيما لمحه الإسكافي صاحب الدرة من:
١-المعاني الأدبية.
٢-الإشكال الذي وقف عنده.
ليست المسألة هي الموازنة بين جزءتي قصتي آدم و إبليس في سورتي الأعراف و الحجر إنما تفهم على أساس الموازنة بين القصتين لأن القصة لا تفهم على أساس جزئي و إنما كما يفهم كل عمل أدبي و كل أداء للتعبير أو للتأثير. ثم يئوب خلف اللّه إلى القصتين (اللتين سجلتهما سورتا الحجر و الأعراف) لإبراز الفروق بين المقصدين لكي يعلل علة إختلاف موقفي إبليس في القصتين.
في سورة الأعراف جاءت القصة لتحكي مبدأ العداوة بين إبليس و آدم للوصول إلى نتيجة أدبية هي قصد القرآن في سائر قصص ذات السورة و هو حث المشركين لتعديل موقفهم من النبي عليه السلام ثم أورد آيات توثّق المعنى الذي استخرجه أو القصد الذي حدده.
أما القصة في سورة الحجر فهي و إن حكت أيضا العداوة إلا أن قصدها شيء آخر هو محو الهم و القلق من نفس النبي عليه السلام اللذين يساورانه من أجل إخفاق الدعوة بسبب استهزاء المشركين ثم يورد مقاطع من السورة لتأكيد وجهة نظره. و إذا كان قصد قصص الأعراف تعديل موقف المشركين فقد عمد إلى أن يري المشركين صنيع اللّه بالمستكبرين و المستضعفين و ما يمثل رحمته بقوم و عذابه بآخرين و من ثم يختم بالنصح و الإرشاد.