الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٤٣ - المقاصد و الأغراض
اَلْحَاقَّةُ*`كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عََادٌ بِالْقََارِعَةِ*`فَأَمََّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ*`وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ*`سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُوماً فَتَرَى اَلْقَوْمَ فِيهََا صَرْعىََ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ*`فَهَلْ تَرىََ لَهُمْ مِنْ بََاقِيَةٍ [١] .
أما قصة شعيب وَ إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ وَ لاََ تَنْقُصُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ*`وَ يََا قَوْمِ أَوْفُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* `بَقِيَّتُ اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ*`قََالُوا يََا شُعَيْبُ أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ*`قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ*`وَ يََا قَوْمِ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مََا أَصََابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صََالِحٍ وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ*`وَ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ*`قََالُوا يََا شُعَيْبُ مََا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ*`قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمََا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ*`وَ يََا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ إِنِّي عََامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كََاذِبٌ وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ*`وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا شُعَيْباً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيََارِهِمْ جََاثِمِينَ*`كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهََا أَلاََ بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ [٢] .
فهذه قصة تجري هينة لينة و يبقى البطل هادئا رزينا و استحق بحق ما أطلقه عليه بعض المفسّرين من لقب خطيب الأنبياء فهو يحاور القوم و يداورهم لكن لا نأمة و لا حركة و لا انفعالا قويا عنيفا يدفعه إلى العبارات القاسية التي يقطر الدم من ألفاظ التهديد و الوعيد فيها. و تمضي القصة حتى تنتهي إلى تلك النهاية السعيدة بالنسبة لشعيب و المؤمنين و تلك النهاية المؤلمة بالنسبة للكفرة و المشركين.
[١] سورة الحاقة، الآيات ١-٨.
[٢] سورة هود، الآيات ٨٤-٩٥.