الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٤٤ - المقاصد و الأغراض
و هكذا أكثر القصص كقصة موسى في القصص و قصة يوسف أيضا فيها شيء من هذا و قصص الصافات إذ كل هذه القصص تصوّر النتيجة الأخيرة لكل صراع في سبيل المبدأ و العقيدة و هي انتصار المؤمنين و خذلان المنكرين المخالفين إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ*`يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ اَلظََّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ [١] .
رابعا: و نستطيع أن ننتهي من هذه الأغراض بغرض أخير هو الإيحاء بأن محمدا عليه السلام رسول حقا و أن الوحي ينزل عليه و يبلغه أخبار السماء.
و تقوم العملية الفنية في بعض هذه القصص على أن حالة محمد عليه السلام تشبه حال غيره من الأنبياء كموسى و إبراهيم إِنََّا أَرْسَلْنََا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شََاهِداً عَلَيْكُمْ كَمََا أَرْسَلْنََا إِلىََ فِرْعَوْنَ رَسُولاً*`فَعَصىََ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ [٢] إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبََاطِ وَ عِيسىََ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هََارُونَ وَ سُلَيْمََانَ وَ آتَيْنََا دََاوُدَ زَبُوراً*`وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً*`رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً حَكِيماً*`لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً [٣] .
و على أن ما طلب إليه و ما أوصاه اللّه به هو ما أوصى به الأنبياء من قبل شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [٤] .
[١] سورة غافر، الآيتان ٥١-٥٢.
[٢] سورة المزمل، الآيتان ١٥-١٦.
[٣] سورة النساء، الآيات ١٦٣-١٦٦.
[٤] سورة الشورى، الآية ١٣.