الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٨١ - العناصر في القصة القرآنية
يجري بين كثرة أو بين واحد من طرف و اثنين من طرف آخر أو بين واحد من طرف و جماعة من طرف آخر ثم ضرب أمثلة على ذلك.
أما القضايا التي اعتمدها القرآن لحواره مرجعيتها في الغالب إلى المسلمات الدينية أو المسلمات بحسب العرف و البيئة و سبق لنا أن وصفنا هذا النوع بـ (القصص الشعبي) كما يمكن تسميته بـ (الفولكلور) و يستمر الباحث في عرض جوانب عنصر الحوار فيؤكّد أن أسلوبه الأدبي يكاد يخضع خضوعا تاما لسمات الأسلوب القرآني و من ثم نلحظ فيه السمات الآتية:
١-إختلاف لغة الأسلوب باختلاف الموضوعات و الطور الذي نزلت فيه أي هو أسلوب فني يجري على وتيرة واحدة في كل قصة و يخلص من ذلك أن القرآن كان لا يساير نفسية المتحاورين بقدر مسايرته لنفسية محمد و نفسية معاصريه و نحن نخالف المؤلف في مذهبه هذا فأسلوب القصص القرآني لا يجري على وتيرة واحدة و دليلنا على ذلك القصص القرآني ذاته إذ يستحيل على قارئه أو سامعه أن يسلم بمقولة جريانه على نسق واحد أو وتيرة واحدة... كما أن ما طرحه المؤلف ذاته فيما سبق يناقض هذا الرأي الأخير مناقضة تامة.
كل هذا في كوم (كما تقول العامة في مصر) و تقف في كوم لوحدها منفردة النتيجة التي يمكن أن يفرزها هذا الرأي و هي أن القصص طوّع لنفسية محمد و معاصريه و أنه يأتي تابعا لهما و هو ما يعطي برهانا إضافيا لمقولة إن القرآن من عند محمد، ذلك أن الادّعاء بأن القص القرآني يجري وفق أسلوب فني ذي وتيرة واحدة يتّسق مع نفسية محمد و المعاصرين معناه بمنتهى البساطة أن ذلك القصص لم يكن له شغل يشغله سوى نفسية محمد و معاصريه. لو أن خلف اللّه قصر ذلك على عدد من القصص لكان صحيحا و سائغا لأن الاهتمام أو الانشغال من قبل السماء بمحمد و نفسيته و ظروفه و مواقفه من معاصريه و مواقف هؤلاء منه أمر وارد و محتمل بل لا نغالي إذا قلنا إنه منتظر من السماء التي أرسلته بالرسالة لأن اللّه جلّ جلاله في العديد من آياته تعهّد بحفظ رسله و رعايتهم... إلخ.
أما تخصيص القصص كله لنفسية محمد و معاصريه فهذا شطط لا يتفق مع رسالة