الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٨٠ - العناصر في القصة القرآنية
و لكن ألا يعني هذا أن القرآن تأثّر في ذلك بالبيئة العربية التي كانت لا تعرف من الأساليب الأدبية سوى أسلوب التخاطب أو الخطابة حتى أن القصائد الشعرية كانت تلقى في الأسواق مثل عكاظ و ذي الجنة و غيرهما إلقاء خطابا.
يرى الباحث أن الحوار ليس ضروريا في القصة و هذا بديهي فهو ليس عنصرا رئيسا فيها بعكس المسرحية و قد سار القرآن على ذلك في قصصه ذات قصد التخويف و في أحيان أدار الحوار مع النفس أي أن الخواطر النفسية تتحادث مع بعضها البعض كما جاء في سورة الأنعام من حوار إبراهيم مع نفسه بشأن من يستحق العبادة الكوكب أم القمر أم الشمس ثم انتهى إلى أن وجه وجهه لفاطر السموات و الأرض.
بيد أن كثيرا من القصص القرآني مثّل فيه الحوار عنصرا هاما خاصة تلك التي تعدّدت شخصياتها مثل قصة يوسف في السورة التي تحمل اسمه و قصة موسى في سورة طه ثم مجموعات قصص سورتي هود و الشعراء و قصة إبراهيم في سورة مريم و غيرها من القصص التي قصد منها التثبيت أو شرح مبادئ دعوة الإسلام، و ضرب مثلا لذلك من قصة موسى في سورة طه. و الموضوعات الدينية التي قام الجدل العنيف بشأنها بين النبي عليه السلام و بين قومه مثل الوحدانية و البعث و النشور و بشرية المرسلين إلخ هي الغالبة على موضوعات حوارات قصص القرآن و يرى أن طريقة القرآن في تصوير الحوار تتأسس على الرواية بأن يصدرها بقوله: قال... قالا... قالوا.
و لم يبيّن لنا الباحث العلة في ذلك و هي أن ذياك المجتمع كان مجتمعا أميا متبدّيا، طريقة العلم بالشيء فيه المناقلة و المشافهة و قد استمرّت هذه الطريقة حتى بعد ظهور العلوم الإسلامية أي حتى بعد عصر التدوين فنجد على سبيل المثال في علم الحديث أخبرنا/أنبأنا/ حدّثنا/قال: ... /سمعنا... و الاهتمام بالسند و هو سلسلة رواة الحديث و علم الجرح و التعديل أي ما إذا كان راوي الحديث عدلا أو مجروحا أي تلحقه علة تطعن في صلاحيته لحمل الحديث و روايته. إلى هذا الحد الخطير أثّرت الفترة السابقة على ظهور محمد (يسمّونها الجاهلية) .
و يضيف خلف اللّه أن الحوار في القصص القرآني لا يلزم أن يجري بين اثنين بل قد