الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٤٥ - المقاصد و الأغراض
و في هذين نستطيع أن نقول إن العرض كان من قبيل عرض الأخبار العادية التي لم يقصد بها إلا لفت الذهن إلى قضية من القضايا.
و القصة التي نستطيع أن نسمّيها قصة فيما يخص نواحي هذا الغرض هي تلك التي عالجت الأمر الثالث أو الأخير و هو معرفة أخبار السماء و أن الوحي ينزل عليه بها و أنه ما كان يعرفها من قبل.
و القصص التي تمثّل هذا النوع كثيرة منها قصة موسى في القصص و قصة نوح في هود و إذا حاولنا انتقاء قصة تفي بالغرض و تدل على المراد فلن نجد أفضل من قصة مريم في آل عمران و هي إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ*`فَلَمََّا وَضَعَتْهََا قََالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ وَ إِنِّي سَمَّيْتُهََا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهََا مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً وَ كَفَّلَهََا زَكَرِيََّا كُلَّمََا دَخَلَ عَلَيْهََا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرََابَ وَجَدَ عِنْدَهََا رِزْقاً قََالَ يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا قََالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ *`هُنََالِكَ دَعََا زَكَرِيََّا رَبَّهُ قََالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعََاءِ*`فَنََادَتْهُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ هُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرََابِ أَنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىََ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ اَلصََّالِحِينَ*`قََالَ رَبِّ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عََاقِرٌ قََالَ كَذََلِكَ اَللََّهُ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ*`قََالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِبْكََارِ*`وَ إِذْ قََالَتِ اَلْمَلاََئِكَةُ يََا مَرْيَمُ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفََاكِ عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ*`يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ [١] .
ففي هذه القصة نلحظ معرض صور فهناك صورة امرأة عمران و نذرها و صورة زكريا و دعائه و صورة عيسى و رسالته و تدخل مريم في كل صورة من هذه الصور و مع كل شخصية من هذه الشخصيات حسب ما يتطلّبه الموقف من ظهور تام جلي أو ظهور ناقص خفي.
[١] سورة آل عمران، الآيات ٣٥-٤٣.