الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٣٩ - المقاصد و الأغراض
و من السحرة انتهى بالنتيجة التي تنتهي بها القصة الشعبية في كثير من الآداب العالمية من انتصار البطل و القضاء على الظلم و الطاغية.
و نلمس الروح نفسها في موقف عاد من نبيها. قال تعالى فَأَمََّا عََادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ قََالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنََّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ*`فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيََّامٍ نَحِسََاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَخْزىََ وَ هُمْ لاََ يُنْصَرُونَ [١] .
و ليس من شك في أن نتيجة العرض القصصي لأمثال هذه المواقف يلقي في النفس الخشية و الرهبة و يبث فيها الخوف عند ما تحس أن النتيجة هي العقاب و ليس من نتيجة للخوف سوى الهرب و الابتعاد عن مصدر العقاب و عند ذلك تكون النفرة و تكون الكراهية.
(د) و منها عبادة غير اللّه فقد كثر استثارة الانفعالات ضدها و تنفير الناس عنها و كان إبراهيم هو البطل الذي دار حوله أكثر ما نزل من قصص يهدف إلى هذه الغاية و يستعين بالوسائل الفنية للتنفير و الاحتقار.
دار بعض هذا القصص حول عبادة النجوم و دار بعضه الآخر حول عبادة الأوثان و كانت وسيلة إبراهيم إلى غايته أن يشكّك القوم فيها يعبدون و يضع بين أيديهم صورا لهذه الآلهة و هي عاجزة العجز التام عن أن تنفع أو تضر كما أطلعهم على أنهم يعبدون ما ينحتون فهم الذين يصنعون هذه الآلهة ثم يقومون نحوها بضروب التقديس و الإجلال.
و إذا أردنا أن نختار إحدى القصص التي تصوّر هذه الناحية فلن نجد خيرا من قصة إبراهيم في الشعراء وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرََاهِيمَ*`إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا تَعْبُدُونَ*`قََالُوا نَعْبُدُ أَصْنََاماً فَنَظَلُّ لَهََا عََاكِفِينَ*`قََالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ*`أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ*`قََالُوا بَلْ وَجَدْنََا آبََاءَنََا كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ*`قََالَ أَ فَرَأَيْتُمْ مََا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ*`أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمُ اَلْأَقْدَمُونَ* `فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ*`اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*`وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ*`وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ*`وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ
[١] سورة فصلت، الآيتان ١٥-١٦.