الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٤٠ - المقاصد و الأغراض
اَلدِّينِ*`رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ*`وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ* `وَ اِجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ*`وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلضََّالِّينَ*`وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ* `يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ مََالٌ وَ لاََ بَنُونَ*`إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ*`وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ*`وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ لِلْغََاوِينَ*`وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ*`مِنْ دُونِ اَللََّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ*`فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ*`وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ*`قََالُوا وَ هُمْ فِيهََا يَخْتَصِمُونَ*`تَاللََّهِ إِنْ كُنََّا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ*`إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ*`فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ*`وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ*`فَلَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ*`إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] .
إذ في هذه القصة نلحظ موقف إبراهيم من أبيه و قومه و هو يسألهم عما يعبدون و إنهم ليجيبونه بأن معبوداتهم هي الأصنام. لكنه يعود فيسأل عما تقدّمه لهم من خير و ما تيسّر لهم من منافع. و إنه ليتجه بالسؤال نحو حاستين ضروريتين للمخلوقات فضلا عن الخالق هما الوسيلة للاستجابة و هما السمع و البصر. و يعجز القوم عن الإجابة و يعرفون أنه التقليد و أنهم ما عبدوها إلا لأنهم وجدوا آباءهم الأقدمين على هذه الحال يعبدونها و يقومون نحوها بضروب التقديس و الإجلال. و هنا تثور نفس إبراهيم و يعلن العداوة إلا لخالقه الذي يطعمه و يسقيه و إذا مرض فهو يشفيه و الذي يميته ثم يحييه و الذي يطمع أن يغفر له خطيئته يوم الدين. و شتان بين الصورتين و بين النوعين من الآلهة: نوع يستجيب فينفع أو يضر و نوع لا يستجيب بل لا يسمع و لا يبصر. و ليس هناك من دافع يدفع إلى النفرة و الكراهية من الأوثان أفضل من هذا؟
بعد ذلك نلحظ تلك المناجاة التي يتوجه فيها إبراهيم نحو خالقه يدعوه فيها بتلك الدعوات الصالحات رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ*`وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ*`وَ اِجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ*`وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلضََّالِّينَ*`وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ*`يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ مََالٌ وَ لاََ بَنُونَ*`إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .
و تنتهي القصة بتصوير مشهد في الآخرة، مشهد يذيب القلوب و يبعث على النفرة من عبادة الأوثان، مشهد يصوّر ذلك الخصام العنيف الذي سيكون بين الأصنام و عابديها
[١] سورة الشعراء، الآيات ٦٩-١٠٤.
غ