شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٥ - (٥) إشارة في بيان ماهية الزمان
وجودهما- في الفصل المتقدم لا يمكن أن يوجد إلا مع تغير حال- و تغير الحال لا يمكن أن يكون إلا لشيء يصح منه التغير- و هو الموضوع- لأن التغير عرض و العرض لا يوجد إلا في موضوع- فهذا الاتصال إذن متعين الوجود بتغير هو عرض- و متغير هو جسم يحل التغير فيه- و مثل هذا التغير الواقع لا دفعة يسمى حركة- فهذا الاتصال متعلق الوجود بحركة و متحرك- و البيان المذكور في الفصل السابق- قد دل على وجوب كون كل حادث مسبوقا بزمان- و كل زمان له أول فهو حادث- فإذن هو مسبوق بزمان آخر قبله- و يلزم من ذلك وجوب كون الزمان متصلا لا إلى أول- و الحركات المستقيمة لا يمكن أن تتصل- لا إلى أول لوجوب (٢٢٦) تناهي الامتدادات- و لما سيأتي في النمط السادس- فإذن الزمان يتعلق بحركة يمكن أن تتصل- و لا تنقطع و هي الوضعية الدورية- و هذا الاتصال يحتمل التقدير كما مضى بيانه- فهو من مقولة الكم و من النوع المتصل- فالزمان كم يقدر التغير أعني الحركة- و هذه ماهيته و عند تبينها صرح بتسميته- فقال و هذا هو الزمان ثم ذكر تعريفه- فقال و هو كمية الحركة لا من جهة المسافة- بل من جهة التقدم و التأخر اللذين