شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨ - (١٨) إشارة في تقرير برهان على توحيد واجب الوجود
لم يبق هناك قسم يحمل عليه قوله- و باقي الأقسام محال- و لا اشتباه في أن ما ذكرناه- أشد انطباقا على متن كلامه- و الله أعلم بالصواب- و الفاضل الشارح ذكر أيضا- أن هذه الحجة مبتنية- على كون كل واحد من وجوب الوجود و التعين- أمرا ثبوتيا حتى يصح عليهما التلازم و التعارض- و لو كان أحدهما أو كلاهما سلبيا- لما صح ذلك فسقط أصل الدليل- ثم أطنب الكلام في الاحتجاج على كونهما سلبيين- بحجج عنادية و إبطال استدلالات- أوردها على إثباتهما كذلك- و الحق أن الوجوب و الإمكان و الامتناع- أوصاف اعتبارية (٢٠٧) عقلية- حكمها في
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ٤٩
الثبوت و الانتفاء واحد- و الاشتغال بذلك هاهنا ليس بنافع و لا ضار- لأن الشيخ لم يتكلم في وجوب الوجود- بل تكلم في واجب الوجود- الذي لا يمكن أن يقال إنه سلبي- و أما التعين فلا شك في أن الطبيعة الواحدة- لا يمكن أن تتكثر بنفسها من حيث هي واحدة- بل يجب إذا تكثرت أن تتكثر بأمر ينضاف إليها- و سيجيء بيان تكثرها في الفصل الذي يلي هذا الفصل- ٢٠٧ قول الفاضل الشارح التعينات لو كانت ثبوتية- لاشتركت في كونها تعينا- و اختلفت بتعينات أخر غيرها ليس بشيء- لأن تعينات الأشخاص من حيث تعلقها بالمتعينات- لا يشترك في شيء و من حيث يشترك في شيء- فليست بتعينات- ٢٠٧ و قوله انضمام التعين إلى طبيعة ما- يحتاج إلى كون تلك الطبيعة متعينة بتعيين آخر- ليس بشيء أيضا لأن الطبائع تتعين بالفصول- كالأنواع المركبة من الأجناس و الفصول أو بأنفسها- كالأنواع البسيطة ثم هي من حيث كونها طبيعة- يصلح لأن تكون