شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨١ - (٣) تكملة و إشارة في بيان أن تعلق الوجود بالفاعل
لأن المتكلمين جوزوا- أن يكون العالم على تقدير كونه أزليا- معلولا لعلة أزلية- لكنهم نفوا القول بالعلة و المعلول- لا بهذا الدليل- بل بما دل على وجوب كون المؤثر في وجود العالم قادرا- و أما الفلاسفة- فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار- فإذن حصل الاتفاق على أن كون الشيء أزليا- ينافي افتقاره إلى القادر المختار- و لا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة- و إذا كان الأمر كذلك ظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة- أقول هذا صلح عن غير تراضي الخصمين- و ذلك أن المتكلمين بأسرهم صدروا كتبهم- بالاستدلال على وجوب كون العالم محدثا- من غير تعرض لفاعله- فضلا عن أن يكون فاعله مختارا أو غير مختار- ثم ذكروا بعد إثبات حدوثه أنه محتاج إلى المحدث- و أن محدثه يجب أن يكون مختارا- لأنه لو كان موجبا- لكان العالم قديما- و هو باطل بما ذكروه أولا- فظهر أنهم ما بنوا حدوث العالم على القول بالاختيار- بل بنوا الاختيار على الحدوث- و أما القول بنفي العلة و المعلول فليس بمتفق عليه عندهم- لأن مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك صريحا- و أيضا أصحاب هذا الفاضل أعني؟ الأشاعرة يثبتون مع المبدإ الأول قدماء ثمانية- سموها صفات المبدإ الأول- فهم بين أن