شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨ - (٣) تنبيه في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس
من يد و عين و حاجب و غير ذلك- و من حيث هو كذلك فهو محسوس- فننبهه و نقول له- إن الحال في كل عضو كلي مما ذكرته أو تركته- كالحال في الإنسان نفسه
أقول هذا الوهم- هو أن يقال إنكم قد اشترطتم في الإنسان المعقول- تجريده من الوضع و الكم- و الإنسان لا يعقل إلا و له أعضاء ذوات أقدار- متباينة الأوضاع على ما يتخيل منه و يحس به- و الشيخ لم يشتغل بإيضاح الحال في معقولية الإنسان- لأن الاشتغال بالمثال- إنما يكون خروجا من المقصود- بل نبه على أن الحال في كل واحد من الأعضاء- و الأجزاء في كونه في طبيعة معقولة غير محسوسة- كالحال في الإنسان نفسه
(٣) تنبيه [في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس]
إنه لو كان كل موجود- بحيث يدخل في الوهم و الحس- لكان الحس و الوهم يدخلان في الحس و الوهم- و لكان العقل الذي هو الحكم الحق- يدخل في الوهم و من بعد هذه الأصول- فليس شيء من العشق و الخجل و الوجل- و الغضب و الشجاعة و الجبن- مما يدخل في الحس و الوهم- و هي من علائق الأمور المحسوسة- فما ظنك بموجودات- إن كانت خارجة الذوات- عن درجات المحسوسات و علائقها
لما نبه على أن في كل محسوس شيئا- ليس بمحسوس و لا بموهوم- لم يقتصر (١٩٢) على ذلك- بل نبه أيضا على أن الحس نفسه ليس بمحسوس و لا بموهوم- و كذلك الوهم-