شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٨ - (١) وهم و تنبيه في أن ما سبق إلى أوهام الجمهور في احتياج المفعول إلى الفاعل
الذي يسمونه فاعلا هو من جهة المعنى- الذي يسمونه العامة المفعول مفعولا و الفاعل فاعلا- و تلك الجهة أن ذلك أوجد و صنع و فعل- و هذا أوجد و فعل و صنع- و كل ذلك يرجع- إلى أنه قد حصل للشيء من شيء آخر وجود بعد ما لم يكن- و قد يقولون إنه إذا وجد فقد زالت الحاجة إلى الفاعل- حتى أنه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجودا- كما يشاهدونه من فقدان البناء و قوام البناء- و حتى أن كثيرا منهم لا يتحاشى أن يقول- لو جاز على الباري تعالى العدم- لما ضر عدمه وجود العالم- لأن العالم عنده إنما احتاج إلى الباري تعالى- في أن أوجده أي أخرجه من العدم إلى الوجود- حتى كان بذلك فاعلا- فإذا قد فعل و حصل له الوجود عن العدم- فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود عن العدم- حتى يحتاج إلى الفاعل- و قالوا لو كان يفتقر إلى الباري تعالى- من حيث هو موجود- لكان كل موجود مفتقرا إلى موجد آخر- و الباري أيضا موجود و كذلك إلى غير النهاية- و نحن نوضح الحال في كيفية ذلك- و فيما يجب أن يعتقد في هذا
الجمهور يظنون أن احتياج المفعول إلى فاعله- إنما للمعنى المشترك (٢١٦) بين معاني الفعل- و الصنع و الإيجاد- و هو حصول وجود المفعول بعد عدمه عن الفاعل- أعني إحداث الفاعل إياه فقط- فإذا حدث فقد استغنى عنه- حتى إن فني الفاعل بقي المفعول موجودا- و إنما حمل أهل التميز منهم على ذلك شيئان-