شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦١ - (٢٤) إشارة في بيان نفي التركيب بحسب الماهية عن الواجب
(٢٤) إشارة [في بيان نفي التركيب بحسب الماهية عن الواجب]
واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهية ذلك الشيء- لأن كل ماهية لما سواه مقتضية لإمكان الوجود- و أما الوجود فليس بماهية لشيء و لا جزءا من ماهية شيء- أعني الأشياء التي لها ماهية لا يدخل الوجود في مفهومها- بل هو طارئ عليها فواجب الوجود- لا يشارك شيئا من الأشياء في معنى جنسي و لا نوعي- فلا يحتاج إذن إلى أن ينفصل عنها بمعنى فصلي أو عرضي- بل هو منفصل بذاته
يريد نفي التركيب بحسب الماهية عن الواجب- فبين أولا أنه لا يشارك شيئا في ماهيته- لأن (٢١٢) ماهية ما سواه ليس بالوجود- بل إنما يقتضي إمكان الوجود فقط- و حقيقة الواجب هي الوجود الواجب- ثم احترز عن أن ينقض حكمه هذا بالوجود- فيقال إن الواجب من حيث هو وجود واجب- يشارك الوجود الممكن في الوجود- فقال و أما الوجود فليس بماهية شيء- و لا جزء من ماهية شيء- بل هو طارئ على الأشياء التي لها ماهية غير الوجود- و ذلك لأن وجود الأشياء هو كونها في الخارج- فهو أمر عارض لها من حيث هي معقولة بوجه ما-