شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٠
طالبين- يعرفون قدرها و إلى طالبين لا يعرفون قدرها- و الواصلون مستغنون عن التعلم- فيبقى هنا ست فرق منهم أولهم هم الطالبون- الذين لا يعرفون قدرها و هم المبتذلون- و الثاني المعتقدون لأضدادها و هم الجاهلون- و الثالث الخالون عن الطرفين- و هم الذين لم يرزقوا الفطنة الوقادة- و الدربة و العادة- و الرابع المقلدون لأضدادها- و هم الذين صغاهم مع الغاغة- و الخامس المقلدون لها- و هم ملحدة هؤلاء المتفلسفة و همجهم- و أما الفرقة الباقية و هم الطالبون- الذين يعرفون قدرها- فقد أمر امتحانهم بأربعة أمور- اثنان راجعان إليهم في أنفسهم- أحدهما إلى عقولهم النظرية- و هو الوثوق بنقاء سريرتهم- و الثاني إلى عقولهم العملية- و هو الوثوق باستقامة سيرتهم- و اثنان راجعان إليهم في أنفسهم- بالقياس إلى مطالبهم- أحدهما بالقياس إلى الطرف المناقض للحق- و هو تحرزهم عن مزال الأقدام- و توقفهم عما تسرع إليه الوسواس- و ثانيهما بالقياس إلى طرف الحق- و هو نظرهم إلى الحق بعين الرضا و الصدق- ثم أمر بعد وجود هذه الشرائط- بالاحتياط البالغ عقلا- و وهما حسبما ذكره و ختم به وصيته- و آخر فصول هذا الكتاب و هذا ما تيسر لي- من حل مشكلات كتاب الإشارات و التنبيهات- مع قلة البضاعة- و قصور الباع في هذه الصناعة- و تعذر الحال و تراكم الأحوال- و التزام الشرط المذكور- في مفتتح الأقوال- (١٤٥) و أنا أتوقع ممن يقع إليه كتابي هذا- أن يصلح ما يعثر عليه من الخلل و الفساد- بعد أن ينظر فيه بعين الرضا- و يتجنب طريق العناد- و الله ولي السداد و الرشاد و منه المبدأ و إليه المعاد- رقمت أكثرها في حال صعب- لا يمكن أصعب منها حال- و رسمت أغلبها في مدة كدورة بال- بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة و عذاب أليم- و ندامة و حسرة