شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١١ - (٢٣) إشارة إلى ما تستعين بعض الطبائع بأفعال يوجب الحس
ليست لهذه الآثار فقط- بل و لجميع الخواطر السانحة على الذهن- فمنها ما لا ينتقل الذهن عنه- و منها ما ينتقل و ينساه- و ينقسم إلى ما يمكن أن يعود إليه- بضرب من التحليل- و إلى ما لا يمكن ذلك
(٢٢) تذنيب [في بيان ما لا يحتاج إلى تأويل و تعبير]
فما كان من الأثر- الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر- في حال يقظة أو نوم ضبطا مستقرا- كان إلهاما أو وحيا صراحا أو حلما- لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير- و ما كان قد بطل هو و بقيت محاكياته و تواليه- احتاج إلى أحدهما- و ذلك يختلف بحسب الأشخاص و الأوقات و العادات- الوحي إلى تأويل و الحلم إلى تعبير
أقول الصراح الخالص- و إنما يختلف التأويل و التعبير- بحسب (١٣٨) الأشخاص و الأوقات و العادات- لأن الانتقال التخيلي لا يفتقر إلى تناسب حقيقي- إنما يكفي فيه تناسب ظني أو وهمي- و ذلك يختلف بالقياس إلى كل شخص- و يختلف أيضا بالقياس إلى كل شخص واحد في وقتين- أو بحسب عادتين و باقي الفصل ظاهر- و به قد تم المقصود من الفصلين المتقدمين- و تم الكلام في هذا المطلوب
(٢٣) إشارة [إلى ما تستعين بعض الطبائع بأفعال يوجب الحس]
إنه قد يستعين بعض الطبائع- بأفعال يعرض منها للحس حيرة و للخيال وقعة- فتستعد القوة المتلقية للغيب تلقيا صالحا- و قد وجه الوهم إلى غرض بعينه فيتخصص بذلك قبوله- مثل ما يؤثر عن قوم من الأتراك- أنهم إذا فرغوا إلى كاهنهم في تقدمة معرفة- فزع هو إلى شد حثيث جدا- فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه- ثم ينطق بما يخيل إليه- و المستمعون يضبطون ما يلفظه ضبطا- حتى يبنوا عليه تدبيرا- و مثل ما يشغل بعض ما يستنطق في هذا المعنى- بتأمّل شيء من شفاف مرعش للبصر برجرجته- أو مدهش إياه بشفيفه- و مثل ما يشغل الحس بتأمّل لطخ من سواد براق- و بأشياء تترقرق و بأشياء تمور- فإن جميع ذلك مما يشغل الحس بضرب من التحير- و مما يحرك الخيال تحريكا محيرا- كأنه إجبار لا طبع و في حيرتهما- اهتبال فرصة الخلسة المذكورة- و أكثر ما يؤثر هذا- ففي