شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٩ - (٢٠) تنبيه في تمهيد مقدمة لبيان العلة
أولى و أحق بالوجود من ذلك- و هذا الارتسام يكون مختلفا في الضعف و الشدة- فمنه ما يكون بمشاهدة وجه و حجاب فقط- و منه ما يكون باستماع صوت هاتف فقط- يقال هتف به أي صاح- و منه ما يكون بمشاهدة مثال موفور الهيئة- أو استماع كلام محصل النظم- و منه ما يكون في أجل أحوال الزينة- و في بعض النسخ في أجلى أحوال الزينة- و هو ما يعبر عنه بمشاهدة وجه الله الكريم- و استماع كلامه من غير واسطة
(٢٠) تنبيه [في تمهيد مقدمة لبيان العلة]
إن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يليها- من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة- لتنقل من شيء إلى شبهه أو ضده- و بالجملة إلى ما هو منه بسبب- و للتخصيص أسباب جزئية لا محالة- و إن لم نحصلها نحن بأعيانها- و لو لم تكن هذه القوة على هذه الجبلة- لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر- مستنتجا للحدود الوسطى- و ما يجري مجراها بوجه- و في تذكر أمور منسية و في مصالح أخرى- فهذه القوة يزعجها كل سانح إلى هذا الانتقال أو تضبط- و هذا الضبط إما لقوة من معارضة النفس- أو لشدة جلاء الصورة المنتقشة فيها- حتى يكون قبولها شديد الوضوح- متمكن التمثل و ذلك صارف عن التلدد- و التردد ضابط للخيال في موقف ما يلوح فيه بقوة- و كما يفعل الحس أيضا ذلك
محاكاة المتخيلة للهيئة الإدراكية- كمحاكاتها الخيرات و الفضائل بصور جميلة- و محاكاتها الشرور و الرذائل بأضدادها- و محاكاتها للهيئة المزاجية- كمحاكاتها غلبة الصفراء بالألوان الصفر- و غلبة السوداء بالألوان السود- و قوله ما نستعين به في انتقالات الفكر- مستنتجا للحدود الوسطى- أو مستليحا للحدود الوسطى نسختان- أظهرهما الأخير- لأن طلب الحدود الوسطى لا يسمى استنتاجا- إنما الاستنتاج هو طلب النتيجة منه- و ما يجري مجرى الحدود الوسطى هو الجزء المستثنى- في القياسات الاستثنائية- أو ما يشبه الأوسط في الاستقراءات و التمثيلات- و المصالح الأخرى (١٣٧) التي ذكرها هي- ما يقتضيه التعقل و الفكر من الأمور الجزئية- التي ينبغي أن يفعل أو لا يفعل- فهذه القوة يعني المتخيلة يزعجها أي يقلقها- و يحركها بشدة كل سانح- من خارج أو باطن إلى هذا الانتقال- أو تضبط أي إلى أن تضبط و للضبط سببان-