شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٢ - (١٢) تنبيه على مقدمة اخرى هي أيضا تفصيل شرائط ارتسام النفس
دون حركته الفكرية- التي تفتقر فيها كثيرا إلى آلته- و عرض أيضا شيء آخر- و هو أن النفس أيضا إنما تنجذب إلى جهة الحركة القوية- فتتخلى عن أفعالها التي لها بالاستبداد- و إذا استماتت النفس من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها- خارت الحواس الظاهرة أيضا- و لم يتأد عنها إلى النفس ما يعتد به
أقول الموعود في الفصل السابق- مبني على مقدمات- منها ما ذكره في هذا الفصل- و هو أن اشتغال النفس ببعض أفاعيلها- (١٣١) يمنعها عن الاشتغال بغير تلك الأفاعيل- و هو المراد من قوله- القوى النفسانية متجاذبة متنازعة- و تمثل بالغضب و الشهوة- ثم بالحس الباطن و الظاهر- و لما كان تعلق المطلوب بالمثال الأخير أكثر أعاده- ليذكر أحكامه- و بدأ باشتغال النفس بالحس الظاهر عن الباطن- بقوله فإذا انجذب الحس الباطن إلى الحس الظاهر- أمال العقل آلته- أي جعل الانجذاب الفكر- الذي هو آلة العقل في حركته العقلية- مميلا للعقل نحو الظاهر منبتا منقطعا- دون تلك الحركة المفتقرة إلى الآلة- و في بعض النسخ أمال العقل إليه- أي أمال ذلك الانجذاب العقل إليه- و في بعض النسخ أضل العقل آلته- أي أضل في سلوكه سبيله بحركته تلك- ثم قال و عرض أيضا شيء آخر- أي و عرض مع اشتغال النفس بالحس الظاهر- و استعمالها الفكر فيما تدركه شيء آخر- و هو تخيلها عن أفعالها الخاصة يعني التعقل- ثم ذكر أحكام عكس هذه الصورة- و هو اشتغال النفس بالحس الباطن عن الظاهر- فقال و إذا استمكنت النفس- من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها- خارت الحواس الظاهرة أي ضعفت- يقال خار الحر و الرجل أي ضعف و انكسر- و في بعض النسخ حارت أي تحيرت في أمرها- و الباقي ظاهر
(١٢) تنبيه [على مقدمة اخرى هي أيضا تفصيل شرائط ارتسام النفس]
الحس المشترك- و هو لوح النقش الذي إذا تمكن منه- صار النقش في حكم المشاهدة- و ربما زال الناقش الحسي عن الحس- و بقيت صورته هنيهة في الحس المشترك- فبقي في حكم المشاهد دون المتوهم- و ليحضر ذكرك ما قيل لك- في أمر القطر النازل خطا مستقيما- و انتقاش النقطة الجوالة محيطة دائرة- فإذا تمثلت الصورة في لوح الحس المشترك- صارت مشاهدة- سواء كان في ابتداء حال ارتسامها فيه- من المحسوس الخارج- أو بقائها مع