شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠ - (١٨) إشارة في تقرير برهان على توحيد واجب الوجود
قابلة للوجود- عند وجودها في العقل فقط- و لا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية- عند وجودها في العقل فقط- ٢٠٣ ثم قال ذكر الشيخ في هذا الفصل- أن الماهية تكون علة لصفتها- و ذلك يقتضي كونها مؤثرة- من غير اقترانها بالوجود- لأنها لو اقترنت به- لم تكن وحدها علة بل مع الوجود- و لا يلزم من ذلك كونها معدومة- بل إنما تكون مؤثرة من حيث هي هي- لا من حيث هي موجودة أو (٢٠٤) معدومة- و الجواب أن عدم اعتبار الوجود مع الماهية- عند اقتضائها صفة- لا يقتضي انفكاكها عن الوجود حال الاقتضاء- فإن انفكاكها عن الوجود و هي هي محال- فضلا عن أن تكون مؤثرة- فإذن لا يتصور كونها مؤثرة في الوجود- الذي لا ينفك حالة التأثير عنه- فهذا بيان فساد الرأي الذي ذهب إليه هذا الفاضل و هذه المباحث و إن كانت مؤدية إلى الإطناب- غير متعلقة بمتن الكتاب في هذا الموضع- لكن لما طال كلام هذا الرجل في هذه المسألة- التي هي أعظم المسائل الإلهية- شأنا في هذا الكتاب و في سائر كتبه- كان التنبيه على مزال أقدامه واجبا- لئلا يفسد عقائد المبتدئين باقتفاء أثره
(١٨) إشارة [في تقرير برهان على توحيد واجب الوجود]
واجب الوجود المتعين
هذا الفصل يشتمل على تقرير البرهان- على توحيد واجب الوجود- و تقريره أن
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ٤١
واجب الوجود ما لم يتعين- لم يكن علة لغيره- لأن الشيء الغير المتعين لا يوجد في الخارج- و ما لا يوجد في الخارج- يمتنع أن يكون موجدا لغيره- ثم إن تعينه إما أن يكون هو لكونه واجب الوجود لا غير- أو لا يكون لذلك بل يكون لأمر غير كونه واجب الوجود- أما القسم الأول- فيقتضي أن لا يكون واجب الوجود غير ذلك المتعين- و هو المطلوب و إليه أشار الشيخ بقوله