شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٨ - (١٩) إشارة إجمالي إلى جميع مقامات العارفين
و الثلاثة الأخيرة التي ذكر فيها حصول الاتصال مع عدم المشيئة- و استقراره مع عدم الرياضة- و ثبوته مع عدم ملاحظة النفس- مشتملة على مراتب المنتهى
(١٨) تنبيه [في بيان نقصان الدرجات التي هي دون الوصول]
الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل- و الاعتداد بما هو طوع من النفس عجز- و التبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات- و إن كان بالحق تيه- و الإقبال بالكلية على الحق خلاص
لما فرغ عن ذكر درجات السلوك- و انتهى إلى درجات الوصول- أراد أن ينبه على نقصان جميع الدرجات- التي قبل الوصول بالقياس إليه- فبدأ بالزهد الذي هو تنزه ما عما يشغل عن الحق- و ذكر أيضا أنه شاغل- فقال الالتفات إلى ما تنزه عنه- يعني ما سوى الحق شغل- فإذن الزهد مؤد إلى ما به يحترز عنه- ثم عقب بالعبادة التي هي تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة- لتتقوى المطمئنة على أفعالها الخاصة- بإعانة الأمارة إياها على ذلك و ذكر أيضا أنه عجز- فقال و الاعتداد بما هو طوع من النفس عجز- أي اعتداد النفس بما يطيعها عجز- فإذن العبادة أيضا مؤدية إلى ما به يحترز عنه- ثم عقب (١٢٠) بآخر درجات السلوك المنتهية إلى الوصول- فإن التنبيه على نقصانها- يتضمن التنبيه على نقصان ما قبلها- و ذكر أن الابتهاج بما يحصل لذات المبتهج- من حيث هو لذاته- و إن كان ذلك الحاصل هو الحق نفسه تيه و حيرة- فإنه يقتضي ترددا من جانب إلى جانب يقابله- و قد ابتغى بذلك الهداية عن التحير- فقال و التبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات- و إن كان بالحق تيه- فإذن الوقوف في هذه الدرجة من السلوك أيضا- يكون متأديا إلى ما يحترز عنه بالسلوك- ثم ذكر أنه الخلاص من جميع ذلك- بالوصول الذي ذكره في آخر المراتب- فقال و الإقبال بالكلية على الحق خلاص- و هناك ظهر أيضا معنى قولهم- و المخلصون على خطر عظيم
(١٩) إشارة [إجمالي إلى جميع مقامات العارفين]
العرفان مبتدئ من تفريق و نقض و ترك و رفض- ممعن في جمع هو جمع صفات الحق- للذات المريدة بالصدق- منته إلى الواحد ثم وقوف