شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٨ - (٧) إشارة في ذكر ما هو مبدء حركة العارف و هو الارادة
اللسان و الشجون جمع شجن- و هو طريق الوادي و الكد الشدة في العمل و طلب الكسب- و الغرض من هذا الفصل- تمهيد العذر لمن يجوز أن يجعل الحق واسطة- في تحصيل شيء آخر غيره- و هو من يتزهد في الدنيا و يعبد الحق رغبة في الثواب- أو رهبة من العقاب- و وجه العذر بيان نقصه في ذاته- و في عبارات الشيخ لطائف كثيرة- يتبين للمتأمّل فيها منها وصف اللذات الحسية- بنقصان الخلقة- و هو نقصان لا يمكن أن يزول- و منها تشبيه من لم يقدر على مطالعة البهجة الحقيقية- بالأعمى الذي يطلب شيئا- فإنه يعلق يده بما يليه- سواء كان ما أعلق به يده مطلوبا أو لم يكن- و منها التنبيه على أن زهد غير العارف زهد عن كره- فهو مع كونه في صورة الزهاد- أحرص الخلق بالطبع على اللذات الحسية- فإن التارك شيئا ليستأجل أضعافه- أقرب إلى الطمع منه إلى القناعة- و منها نسبة همته إلى الدناءة و الضعف- فإن قوله لا مطمح لبصره- مشعر بأنه أدنى منزلة- من أن يستحق تلك اللذات (١١١) الحسية- و منها التعبير البالغ- في تخصيص لذة البطن و الفرج بالذكر- و قد ذكر في آخر الفصل- أن هذا الناقص المرحوم ينال ما يرجوه- و يطلبه بكده من اللذات الحسية- حسبما وعده الأنبياء ع- و قد أشار إلى كيفية ذلك في النمط الثامن- حين ذكر إمكان تعلق نفوس البله- بأجسام هي موضوعات لتخيلاتهم- و عبر عن هذه السعادة- بالسعادة التي يليق بهم
(٧) إشارة [في ذكر ما هو مبدء حركة العارف و هو الارادة]
أول درجات حركات العارفين- ما يسمونه هم الإرادة- و هو ما يعتري المستبصر باليقين البرهاني- أو الساكن النفس إلى العقد الإيماني- من الرغبة في اعتلاق العروة الوثقى- فيتحرك سره إلى القدس- لينال من روح الاتصال- فما دامت درجته هذه فهو مريد