شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦١ - (١٨) إشارة في بيان ترتيب الجواهر العاقلة في درك اللذة
يغيب عنه شيء- و بين أنه عاشق لذاته معشوق لذاته- من غير وقوع كثرة فيه- و أنه معشوق أيضا لغيره بحسب إدراك الغير له- و اعترض الفاضل الشارح بأن الحب إن كان هو الإدراك- كان قولكم إدراك الكامل يوجب حبه- استدلالا بالشيء على نفسه- و إن كان غيره كان إدراك الأول لكماله- مخالفا لإدراك غيره لكمال آخر- و المختلفات لا يجب اشتراكها في الأحكام- فإذن يجوز أن يكون إدراك الغير موجبا للحب- و إدراكه تعالى غير موجب له- و الجواب أن الحب ليس هو الإدراك فقط- بل هو إدراك المؤثر من حيث هو مؤثر- و إدراك الكمال إنما يوجب حبه- لكون الكمال مؤثرا- و لما كان الكمال و إدراكه موجودين للأول تعالى- حكموا بثبوت الحب هناك قوله و يتلوه المبتهجون به- و بذواتهم من حيث هم مبتهجون به- و هم الجواهر العقلية القدسية- فليس ينسب إلى الأول الحق- و لا إلى التالين من خلص أوليائه القدسيين شوق
هذه هي المرتبة الثانية- و هي مرتبة العقول- و إنما لم ينسب الشوق إليها لبراءتها عن القوة