شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٥ - (١٧) تنبيه في بيان حال النفوس الخالية عن الكمال
غطاها- و وجد مبرح أي شديد يقال ضربه ضربا مبرحا أي بشدة- و برح به الأمر أي جهده- و المنافسة الرغبة في الشيء على وجه المباراة في الكرم- و المقصود من هذا الفصل- بيان حال المستعدين للكمال- و معنى قوله و من كان باعثه إياه- أي من كان باعثه على طلب الكمال- مناسبة ذاته للكمال- لم يقنع إلا بالوصول التام إليه- و من كان باعثه شيئا غير ذلك- وقف عند حصول غرضه
(١٧) تنبيه [في بيان حال النفوس الخالية عن الكمال]
و أما البله- فإنهم إذا تنزهوا خلصوا من البدن إلى سعادة تليق بهم- و لعلهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم- يكون موضوعا لتخيلات لهم- و لا يمتنع أن يكون ذلك جسما سماويا أو ما يشبهه- و لعل ذلك يفضي بهم آخر الأمر- إلى الاستعداد للاتصال المسعد الذي للعارفين
لما فرغ عن بيان أحوال النفوس الكاملة- و المستعدة للكمال و الجاهلة في المعاد- أراد أن يبين حال النفوس الخالية عن الكمال- و عما يضاده و هي نفوس البله- في هذا الفصل- و اعلم أن من القدماء من زعم أنها تفنى- لأن النفس إنما تبقى بالصور المرتسمة فيها- فالخالية عنها معطلة و لا معطل في الوجود- و لكن الدلائل الدالة على بقاء النفوس الناطقة- تقتضي نقض هذا المذهب- ثم القائلون ببقائها- قالوا إنها تبقى غير متأذية- لخلوها عن أسباب التأذي و الخلاص فوق الشقاء- فإذن هي في سعة من رحمة الله تعالى- و يوافق هذا المذهب ما ورد في الخبر- و هو قوله ع-
٩٧: أكثر أهل الجنة البله
- ثم إنها لا يجوز أن تكون معطلة عن الإدراك- و كانت مما لا يدرك إلا بآلات جسمانية- فذهب بعضهم إلى أنها تتعلق بأجسام أخر- و لا تخلو إما أن لا تصير مبادئ صورة لها- و هذا ما ذكره الشيخ و مال إليه- أو تصير فتكون نفوسا لها- و هذا هو القول بالتناسخ الذي سيبطله الشيخ أما المذهب الأول فقد أشار إليه الشيخ في كتاب المبدإ و المعاد و ذكر أن بعض أهل العلم- ممن لا يجازف فيما يقول- و أظنه يريد الفارابي قال قولا ممكنا- و هو إن هؤلاء إذا فارقوا البدن- و هم بدنيون لا يعرفون غير البدنيات- و ليس لهم تعلق بما هو أعلى من الأبدان-