شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٢ - (١٣) تنبيه في الفرق بين الناقصين المعذبين
هيئة- مستفادة من الأفعال و الأمزجة فتزول بزوالها- لكنها تختلف في شدة الرداءة- و ضعفها و في سرعة الزوال و بطئه- و يختلف التعذب بها بعد الموت في الكم و الكيف- بحسب الاختلافين
(١٣) تنبيه [في الفرق بين الناقصين المعذبين]
و اعلم أن رذيلة النقصان- إنما تتأذى بها النفس الشيقة إلى الكمال- و ذلك الشوق تابع لتنبه يفيده الاكتساب- و البله بجنبة من هذا العذاب- و إنما هو للجاحدين و المهملين و المعرضين- عما ألمع به إليهم من الحق- فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء
يريد أن يميز في هذا الفصل- بين الناقصين المتعذبين بنقصانهم- سواء دام تعذبهم به أو لم يدم- و بين الناقصين الذين لا يتعذبون بنقصانهم- فنقول النفس الساذجة الصرفة- لا يكون لها شوق إلى كمالاتها- لأنها لم تعرفها أصلا- فإن الحكم بأن للنفوس كمالات حقيقية- ليس بأولى- و التي لها شوق إليها- فهي التي عرفت بالاكتساب النظري- أن لها كمالا ما- ثم إنها إن لم تكتسب الكمال- فلا يخلو إما أن اكتسبت ما يضاد الكمال- فصارت جاحدة لكمالها من حيث الماهية- و إن كانت معترفة به من حيث الإنية- أو اشتغلت بما صرفها عن اكتساب الكمال- مما ليس بمضاد له فصارت معرضة عنه- (٩٦) أو لم يشتغل بشيء من العلوم- لكنها تكاسلت في اقتناء الكمال- فصارت مهملة إياه- فهؤلاء أصحاب رذيلة النقصان الذين يتعذبون بنقصانهم- لاشتياقهم إلى الكمال الفائت عنهم- و إنما حصل ذلك الشوق لهم باكتساب نظري- قاصر عن الوصول إلى المشتاق إليه- و هو فطانتهم البتراء- و أسوأهم حالا الجاحدون- و هم الذين يتعذبون دائما فقط- و أما أصحاب النفوس الساذجة- فهم الذين وسمهم الشيخ البله- و الأبله في اللغة هو الذي