شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٠ - (١٢) تنبيه في بيان مراتب الأشقياء
فذكر في حله أن سبب فقدان الاشتياق- و عدم التألم بالجهل راجع إلينا- لا إلى المعقولات موجود فينا غير متعلق بها- و أحال بيانه إلى ما سبق- و هو أن اشتغال النفس بالمحسوسات- يمنعها عن الالتفات إلى المعقولات- و ما لم تقبل عليها لم تجد ذوقا منها- فلم يحصل لها شوق إليها- و أما أضدادها فلما كانت مستمرة الوجود غير متجددة- و كانت النفس مشتغلة بغيرها- لم تكن مدركة لها فلم تكن متألمة بها
(١١) تنبيه [في بيان بقاء ما هو أضداد كمال النفس]
و اعلم أن هذه الشواغل- التي هي كما علمت من أنها انفعالات- و هيئات تلحق النفس بمجاورة البدن- إن تمكنت بعد المفارقة- كنت بعدها كما كنت قبلها- لكنها تكون كآلام متمكنة- كان عنها شغل فوقع إليها فراغ- فأدركت من حيث هي منافية- و ذلك الألم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة- و هو ألم النار الروحانية فوق ألم النار الجسمانية
يريد أن ينبه على بقاء الأمور- المضادة لكمالات النفس الإنسانية- التي هي أسباب الشقاوة معها بعد الموت- و على حصول التألم بها حينئذ لحصول سببه- و على أن تلك الآلام- أشد من الآلام البدنية و ألفاظه ظاهرة
(١٢) تنبيه [في بيان مراتب الأشقياء]
ثم اعلم أن ما كان من رذيلة النفس- من جنس نقصان الاستعداد للكمال- الذي يرجى بعد المفارقة فهو غير مجبور- و ما كان بسبب غواش غريبة- فيزول و لا يدوم بها التعذب
يريد بيان مراتب الأشقياء- و نقدم لذلك مقدمة- و هي أن نقول فوات كمالات النفس-