شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٣ - (٢٣) إشارة إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى
إلا مع القول بالاختيار و الحسن و القبح العقليين- كما هو مذهب المعتزلة أما مع القول بالإيجاب- أو بنفي الحسن و القبح عن الأفعال الإلهية- لا يكون السؤال بلم عن أفعاله واردا- فإذن خوض الفلاسفة فيه من جملة الفضول و الجواب أن الفلاسفة- إنما يبحثون عن كيفية صدور الشر- عما هو خير بالذات- فينبهون على أن الصادر عنه ليس بشر- فإن صدور الخيرات الكلية الملاصقة للشرور الجزئية- ليس بشر- ثم قال إنهم يستدلون على كون الشر عدما و هو ليس بصحيح- لأنهم إن أرادوا بذلك تفسير اللفظ على اصطلاحهم- فلا حاجة إلى الاستدلال- و إن أرادوا حمل العدم على الشر- فهم محتاجون قبل ذلك إلى معرفة ماهية الشر- لأن التصديق مسبوق بالتصور- و على تقدير صحة الاستدلال في هذا المقام- فحاصل استدلالاتهم (٨٢) تمثيلات لا تفيد يقينا- و الجواب أنهم إنما يبحثون عن ماهية الشيء- الذي يعبر عنه الجمهور بلفظة