شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢١ - (٢٣) إشارة إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى
و كذلك القول في الأخلاق التي هي مباديها- و كذلك الآلام فإنها ليست بشرور- من حيث هي إدراكات لأمور- و لا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها- أو صدورها عن عللها- إنما هي شرور بالقياس إلى المتألم- الفاقد لاتصال عضو من شأنه أن يتصل- فإذن قد حصل من ذلك- أن الشر في ماهيته عدم وجود أو عدم كمال لموجود- من حيث إن ذلك العدم غير لائق به- أو غير مؤثر عنده- و أن الموجودات ليست من حيث هي موجودات بشرور- إنما هي شرور بالقياس إلى الأشياء- العادمة كمالاتها لا لذواتها- بل (٨٠) لكونها مؤدية إلى تلك الأعدام- فالشرور أمور إضافية- مقيسة إلى أفراد أشخاص معينة- و أما في نفسها و بالقياس إلى الكل فلا شر أصلا- و نعود بعد تقرير هذا المعنى إلى الشرح- فنقول الأشياء بحسب اعتبار وجود الشر و عدمه- تنقسم إلى ما لا شر فيه أصلا- و إلى ما فيه ما هو شر و ما ليس بشر- و إلى ما ليس فيه ما ليس بشر أصلا- و القسم الثاني ينقسم- إلى ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر- و إلى ما يتساويان فيه و إلى ما يغلب فيه ما هو شر- و هذه خمسة أقسام الأول ما لا شر فيه أصلا- و هو موجود- فإن الموجودات التي لا تشتمل على أمر بالقوة كالعقول- لا شر فيها أصلا- و الثاني ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر- و هو أيضا موجود- فإن (٨١) الموجودات التي لا يمكن أن تكون على كمالاتها اللائقة بها- إلا و تكون بحيث يعرض منها- عند ملاقاتها لما يخالفها- منع ذلك المخالف عن كماله- كالنار فإنها لا يمكن أن تكون بالغة في الحرارة- إلا و تكون بحيث يعرض منها- تفريق أجزاء بعض المركبات بالإحراق- يكون لا محالة من هذا الصنف- و ظاهر أن مثل هذه الموجودات- يكون من شأنها الإحالة و الاستحالة- و الكون و الفساد و هي قليلة بالقياس إلى الكل- و وقوع التقاوم المقتضي لصيرورة البعض