شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٤ - (١٩) تنبيه و إشارة في قسمة الصفات
الإضافة أيضا
و هذا هو الصنف الرابع- و هو الصفة المتقررة في الموصوف- المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج- التي تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج- و هي كالعلم فإنه صورة متقررة في العالم- مقتضية لإضافته إلى معلومه المعين- و يتغير بتغير المعلوم- فإن العالم يكون زيد في الدار- يتغير علمه بخروجه عن الدار- و ذلك لأن العلم إنما يستلزم الإضافة إلى معلومه المعين- و لا تتعلق بغير ذلك المعلوم بعين التعلق الأول- بخلاف القدرة- فإن القدرة تتعلق بالمقدور الكلي أولا- و بسببه بالمقدور الجزئي- الذي يقع تحت ذلك الكلي ثانيا- أما العلم فإنه إذا تعلق بالكلي- فلا يتعلق بالجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي البتة- إلا إذا استؤنف العلم و جدد- فتعلق بذلك الجزئي تعلقا آخر- و مثاله العلم بأن الحيوان جسم- لا يقتضي بانفراده العلم بكون الإنسان جسما- ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر- و هو العلم بكون الإنسان حيوانا- فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف- له إضافة مستأنفة و هيئة جديدة للنفس- لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما- و غير هيئة تحقق ذلك العلم- و يلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة- التي تكون من هذا الصنف- باختلاف حال الإضافات المتعلقة بها لا في إضافات فقط- بل و في نفس تلك الصفة قوله فما ليس موضوعا للتغير- لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول- و لا بحسب القسم الثالث- و أما بحسب القسم الثاني- فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات
لما فرغ من أحكام الصفات أورد قضية كلية- و هي أن كل ما لا يكون موضوعا للتغير- لا يجوز أن تتبدل صفاته المتقررة- العارية عن الإضافة- و لا صفاته المتقررة (٧٦) المتعلقة بالإضافة- التي تتغير بتغير الإضافة- و يجوز أن تتبدل إضافاته اللازمة لصفاته المقررة- التي لا تتغير بتغير تلك الإضافات- و لا محالة يكون ذلك في إضافات بعيدة لازمة لزوما ثانيا- و لا يمكن أن يكون في إضافات قريبة- لازمة لزوما أوليا- فإن التغير فيها يقتضي التغير في نفس تلك الصفات- و حينئذ تصير الذات موضوعة للتغير- فهذا تقرير كلامه-