شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٨ - (١٨) إشارة في التفرقة بين إدراك الجزئيات من حيث هي طبائع و من حيث هي متخصصة
أسبابه الجزئية- و إحاطة العقل بها و تعقلها كما تعقل الكليات- و ذلك غير الإدراك الجزئي الزماني- الذي يحكم أنه وقع الآن أو قبله- أو يقع بعده- بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيا- يعرض عند حصول القمر- و هو جزئي ما وقت كذا- و هو جزئي ما في مقابلة كذا- ثم ربما وقع ذلك الكسوف- و لم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع أو لم يقع- و إن كان معقولا له على النحو الأول- لأن هذا إدراك آخر جزئي- يحدث مع حدوث المدرك و يزول مع زواله- و ذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله- و إن كان علما بجزئي- و هو أن العاقل يعقل أن بين كون القمر في موضع كذا- و بين كونه في موضع كذا يكون كسوف معين في وقت- من زمان أول الحالين محدود عقله- ذلك أمر ثابت قبل كون الكسوف و معه و بعده
يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات على وجه كلي- لا يمكن أن يتغير- و بين إدراكها على وجه جزئي- يتغير بتغيرها ليبين أن الأول تعالى- بل كل عاقل فهو إنما