شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٣ - (٧) وهم و تنبيه في بيان كيفية اتصاف النفس بكمالاتها الذاتية
من أ- فهل هو حينئذ كما كان عند ما لم يعقل أ- أو بطل منه ذلك- فإن كان كما كان فسواء عقل أو لم يعقلها- فإن كان بطل منه ذلك أبطل على أنه حال له- أو على أنه ذاته- فإن كان على أنه حال له- و الذات باقية فهو كسائر الاستحالات- ليس هو على ما يقولون- و إن كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته- و حدث شيء آخر ليس أنه صار هو شيئا آخر- على أنك إذا تأملت هذا أيضا- علمت أنه يقتضي هيولى مشتركة- و تجدد مركب لا بسيط
لما فرغ من إثبات وجوب بقاء النفس الناطقة- مع معقولاتها المكتسبة بذاتها- التي هي كمالاتها الذاتية- أراد أن يبين كيفية اتصافها بتلك الكمالات- فبدأ بإبطال مذهب فاسد في ذلك- كان مشهورا بعد المعلم الأول عند المشاءين من أصحابه- و هو القول باتحاد العاقل بالصورة الموجودة فيه- عند تعقله إياها- فحكى أولا مذهبهم ذلك- و إياهم عنى بقوله- إن قوما من المتصدرين- يقع عندهم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية- صار هو هي- و احتجاجهم على ذلك- هو ما قرره في كتابه الموسوم بالمبدإ و المعاد في فصل مترجم- بأن واجب الوجود معقول الذات- و عقل لذات فإنه صنف ذلك الكتاب- تقريرا لمذهبهم في المبدإ و المعاد- حسبما اشترطه في صدر تصنيفه- ثم إنه نبه على فساد هذا المذهب بقوله- فلنفرض الجوهر العاقل عقل إلى آخره- و هو ظاهر
(٨) زيادة تنبيه [في بيان أن اتحاد العاقل و المعقول يؤول إلى اتحاد جميع المعقولات]
و أيضا إذا عقل أ- ثم عقل ب- أ يكون كما كان عند ما عقل أ- حتى يكون سواء عقل ب أو لم يعقلها- أو يصير شيئا آخر و يلزم منه ما تقدم ذكره