شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩١ - (٦) تكملة لهذه الإشارات في بيان بقاء النفس على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن
و الجواب أن كون الشيء- محلا لإمكان وجود ما هو مباين القوام له- أو لإمكان فساده غير معقول- فإن معنى كون الجسم محلا لإمكان وجود السواد- هو تهيؤه لوجود السواد فيه- حتى يكون حال وجود السواد مقترنا به- و كذلك في إمكان الفساد- و لذلك امتنع كون الشيء محلا لإمكان فساد ذاته- فالبدن ليس بمحل- لإمكان حدوث النفس من حيث هو مباين لها- و لا لإمكان فسادها أصلا- بل إنما كان مع هيئة مخصوصة موجودة- قبل حدوث النفس محلا لإمكان- و تهيؤ الحدوث صورة إنسانية- يقارنه و يقومه نوعا محصلا- و لم يكن وجود تلك الصورة ممكنا- إلا مع ما هو مبدؤها القريب بالذات أعني النفس- فحدث بحسب استعداده و تهيئه ذلك- مبدأ الصورة المقارنة له المقومة إياه- على وجه كان ذلك المبدأ مرتبطا به هذا النوع من الارتباط- و زال بذلك الحدوث ذلك الإمكان و التهيؤ عن البدن- إذ زال عنه ما كان البدن معه محلا- لإمكان حدوث النفس أعني الهيئة المخصوصة- فبقي البدن محلا لإمكان فساد الصورة المقارنة به- و زوال ذلك الارتباط عنه فقط- و امتنع أن يكون محلا لفساد ذلك المبدأ- من حيث هو ذات مباين عنه- فإذن البدن مع هيئة مخصوصة- شرط في حدوث النفس من حيث هي صورة- أو مبدأ صورة لا من حيث هي موجود