شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٩ - (٦) تكملة لهذه الإشارات في بيان بقاء النفس على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن
الفساد لا يجتمعان في البسيط- و الأول حاصل- فالثاني ليس بحاصل- فإذن النفس لا يمكن أن تفسد- و إنما قال بعد وجوبها بعللها و ثباتها بها- لأن أصل (٦٥) الوجود و بقائها- يكونان في ممكنات الوجود- مستفادين من عللها- و اعترض الفاضل الشارح ٦٥ فقال- لو كان للنفس هيولى و صورة- مخالفتان لهيولى الأجسام و صورها- و كان الباقي منها هيولاها وحدها- لما كان الباقي من النفس هو النفس بل جزءا منها- و حينئذ يجوز أن لا يكون كمالاتها الذاتية باقية- لأنها تابعة لصورتها- و الجواب أن هيولى النفس إما ذات وضع أو غير ذات وضع- و الأول محال- لأن ذا الوضع لا يكون جزءا لما لا وضع له- و الثاني لا يخلو إما أن تكون مع كونها غير ذات وضع- ذات قوام بانفرادها- أو لم تكن- فإن كانت كانت عاقلة بذاتها على ما مر- و كانت هي النفس و قد فرضناها جزءا منها هذا خلف- و إن لم تكن ذات قوام بانفرادها- فإما أن يكون للبدن تأثير في إقامتها- أو لم يكن- فإن كان كانت النفس غير مستغنية في وجودها عن البدن- فلم تكن ذات فعل بانفرادها على ما مر- و قد فرغنا من إبطال هذا القسم- و إن لم يكن للبدن تأثير في إقامتها- كانت باقية بما يقيمها- و إن لم يكن البدن موجودا و هو المطلوب- ثم إن الصور المقيمة إياها- و الكمالات التابعة لتلك الصور- لا يجوز أن تفسد و تتغير- بعد انقطاع علاقتها عن البدن- لأن التغير لا يوجد إلا مستندا إلى جسم متحرك- كما تقرر في الأصول الحكمية- ٦٥ ثم قال و النفس تحت مقولة الجوهر- فهي مركبة من جنس و فصل- و الجنس و