شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨ - (١٦) إشارة في بيان المقدمة الاولى لبيان توحيد واجب الوجود
ظهر أنها إذا لم يكن فيها إلا معلول- احتاجت إلى علة خارجة عنها- لكنها يتصل بها لا محالة طرفا- و ظهر أنه إن كان فيها ما ليس بمعلول- فهي طرف و نهاية- فكل سلسلة تنتهي إلى واجب الوجود بذاته
لما فرغ من بيان المقدمات ألفها لإنتاج المطلوب- فذكر أن كل سلسلة مترتبة من علل و معلولات- كانت متناهية أو غير متناهية- فلا يخلو إما أن لا تكون مشتملة على علة غير معلولة- أو تكون مشتملة عليها- و القسم الأول يقتضي احتياجها إلى علة خارجة عنها- هي طرف لها لا محالة- و لا يمكن أن تكون تلك الخارجية أيضا معلولة- لأن السلسلة المفروضة (١٩٩) لا تكون سلسلة تامة- بل تكون قطعة من سلسلة تامة- و الكلام في جملة السلسلة- و القسم الثاني يقتضي اشتمالها على طرف- فعلى التقديرين لا بد من طرف- و الطرف واجب كما مر- فإذن كل سلسلة ينتهي إلى واجب الوجود بذاته- و هو المطلوب- و هاهنا قد تم البرهان الذي أراد الشيخ تقريره- و اعلم أن الدور و إن كان ظاهر الفساد- لكن على تقدير وجوده يلزم منه المطلوب أيضا- لأنه يشتمل على جملة متناهية- كل واحد منها معلول- و لما كان البيان المذكور متناولا له- لم يفرد الشيخ له قسما
(١٦) إشارة [في بيان المقدمة الاولى لبيان توحيد واجب الوجود]
و في بعض النسخ تنبيه كل أشياء تختلف بأعيانها- و تتفق في أمر مقوم لها- فإما أن يكون ما تتفق فيه لازما من لوازم ما تختلف به- فيكون للمختلفات لازم واحد و هذا غير منكر- و إما أن يكون ما تختلف به لازما لما تتفق فيه- فيكون الذي يلزم لواحد مختلفا متقابلا و هذا منكر- و إما أن يكون ما تتفق فيه عارضا- عرض لما تختلف به و هذا غير منكر- و إما أن يكون ما تختلف به عارضا عرض لما يتفق فيه- و هذا أيضا غير منكر
هذه قسمة يحتاج إليها في بيان توحيد واجب الوجود- و تقريرها أن الأشياء