شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٦ - (١) تنبيه في بيان مراتب الموجودات من البدء إلى منتهى مراتبها
و كمالاتها المذكورة إليه- ثم جعل قوله فاستحالة الجسم عن كونه آلة لها- لا يضر جوهرها تاليا لما وضعها بعد لفظة لما- و أتم مقصوده بقوله- بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية- و ذلك الوجوب بقاء المعلول مع علته التامة- فهذا برهان لمي هو عمدة براهين هذا الباب- على ما ذكره الشيخ أبو البركات البغدادي و اعلم أن إسناده حفظ العلاقة مع الجسم هاهنا إلى الجسم- ليس بمناقض لإسناده حفظ المزاج- الذي هو سبب العلاقة في النمط الثالث إلى النفس- لأن النفس كما كانت حافظة لها بالذات- فالجسم حافظ أيضا و لكن بالعرض- و ذلك لأن إفساد المزاج- المقتضي لقطع العلاقة- إنما يتطرق من جهة الجسم و عوارضه- و لذلك أسند استحالة البدن عن كونه آلة للنفس إلى الجسم- و عدم تطرق الفساد إلى الشيء- مما من شأنه أن يتطرق منه الفساد- حفظ ما لذلك الشيء- لكنه حفظ بالعرض ثم إن الشيخ أكد هذا المطلوب بما أورده بعد هذا الفصل
(٢) تبصرة [في أن اتصال النفس بالعقل الفعال لا يضرها في بقائها]
إذا كانت النفس الناطقة- قد استفادت ملكة الاتصال بالعقل الفعال- لم يضرها فقدان الآلات- لأنها تعقل بذاتها كما علمت- لا بآلتها- و لو عقلت بآلتها لكان لا يعرض للآلة كلال