شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٦ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
يريد بيان ترتيب صدور ما في عالم الكون و الفساد- عن مباديها و بدأ بالهيولى- المشتركة للعناصر الأربعة- فأسندها إلى العقل الأخير- و هو العقل الذي لا يلزم عنه جرم سماوي- و إليه تنتهي العقول و يعرف بالفعال- فنقول لما كانت الأجسام الكائنة من هذه الهيولى- قابلة لجميع أنواع التغير و الحركة- بخلاف الأجرام السماوية- لم يمكن أن يكون سبب وجودها عقلا محضا- بل وجب أن يكون ما هو سببها القريب- مشتملا على نوع من التغير و الحركة- لكن ليس هناك شيء يشتمل على التغير و الحركة- إلا الأجرام السماوية- فإذن وجب أن يكون للأجرام السماوية ضرب- من التأثير في تحصيل هذه الأجسام- و لما كانت هذه الأجسام مؤلفة من هيولى مشتركة- و صور مختلفة- و كان كل واحد منهما قابلا للتغير و الحركة في حده- وجب أن يكون اختلاف صورها- مما يؤثر فيه اختلاف في الأجرام السماوية- و أن يكون اشتراك مادتها- مما يؤثر فيه اشتراك في أحوال الأجرام السماوية- و الأجرام السماوية تشترك- في الطبيعة المقتضية للحركة المستديرة- المسماة بالطبيعة الخامسة- فيجب أن يكون لمقتضى تلك الطبيعة تأثير- في وجود المادة المشتركة- و يكون ما يختلف فيه مبدأ تهيئها للصور المختلفة- و لا يمكن أن يكون ذلك كافيا في إيجاد المادة- أما أولا فلأن الأجسام و توابعها- لا يمكن أن يكون عللا لمواد أجسام أخر كما مر- و أما ثانيا فلأن الأمور