شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٩ - (٢٨) استشهاد في الرد على من زعم أن المحرك السماوية النفوس المنطبعة في الأجسام المتحركة
و هذا هو الذي حملهم على الاكتفاء بالصور- المنطبعة في مواد الأفلاك- دون النفوس المفارقة و العقول- فرد الشيخ عليهم في هذا الفصل بشيئين- أحدهما قول المعلم الأول (٣٠) فإنهم يدعون ملازمة مذهبه- و ذلك أنه صرح بأن محرك كل كرة- يحركها تحريكا غير متناه- و بأن التحريك الغير المتناهي- لا يكون بقوة جسمانية و هذان القولان ينتجان- أن كل محرك كرة جوهر مفارق- لكن القوم المذكورين- قد غفلوا عن جمع القولين و إنتاجهما- و الثاني اعترافهم بأن للنفوس السماوية تصورات عقلية- هي مبادئ الشوق و تقرير ذلك- أن التصور العقلي لا يمكن أن يكون لجسم أو قوة جسم- لما مر في النمط الثالث- و كل متحرك بالذات أو بالعرض- فهو جسم أو قوة جسم- فإذن التصور العقلي- لا يمكن أن يكون لما يتحرك بالذات أو بالعرض- لكن للمحركات السماوية تصورات عقلية- بزعمهم فإذن هي عقول مفارقة- غير متحركة بالذات و لا بالعرض- ثم إن الشيخ أزال وهم من يظن- أن النفوس الناطقة متحركة بالعرض- و يشبه النفوس الفلكية بها- ببيان معنى الحركة بالعرض- و نفى ذلك المعنى عن النفوس الناطقة- و جميع ذلك ظاهر- و اعلم أن المحصلين من المشاءين لا يذهبون إلى ما ذهب إليه القوم المذكورون- و إنما يذهب إليه قوم منهم لا مزيد تحصيل لهم- يدل على ذلك قول الشيخ في كتابه الموسوم؟ بالمبدإ و المعاد فإنه ٣٠ قال بهذه العبارة- و الفيلسوف يضع عدد الكرات المتحركة- على ما كان ظهر في زمانه و يتبع عددها عدد المبادي المفارقة- و الإسكندر يصرح و يقول في رسالته التي في المبادي- إن محرك جملة السماء واحد- لا يجوز أن يكون عددا كثيرا- و إن لكل كرة محركا و مشوقا يخصانه- و ثامسطيوس يصرح و يقول ما هذا معناه- إن الأشبه و الأحق وجود مبدإ حركة خاصة لكل فلك- على أنه فيه وجود مبدء