شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٤ - (٢٦) وهم و تنبيه في دفع ما يوهم من أن المباشر لتحريك الفلك
قد تبين في الفصل العاشر من هذا (٢٨) النمط- أن محرك السماء لا يجوز أن يكون عقلا- بل هو قوة نفسانية جسمية- و هاهنا قد حكم بأنه مفارق عقلي- و ذلك يوهم مناقضة- فنبه على أن ذلك غير متناقض- لأن الحكم بأن المباشر للتحريك- لا يجوز أن يكون عقلا- لا ينافي كون العقل مبدأ من وجه آخر- و اعلم أن تحريك النفس تحريك فاعلي- و تحريك العقل تحريك غائي- و الغاية و إن كانت من حيث هي علة- لعلية الفاعل مبدأ بعيدا- فهي من حيث انتساب الفعل إليها- باعتبار غير اعتبار انتسابه إلى سائر العلل مبدأ قريب- و به ينحل ما أشكل على الفاضل الشارح و هو أن المحرك القريب إن كان جسمانية- فهو نفس و إلا فهو عقل و لا وجه لكونهما معا سببين
(٢٦) وهم و تنبيه [في دفع ما يوهم من أن المباشر لتحريك الفلك]
و لعلك تقول إن جاز ذلك- فيكون متناهي التحريك لا دائم التحريك- فيكون لغير هذه الحركة فاسمع- و اعلم أنه يجوز أن يكون محرك غير متناهي التحريك-