شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٩ - (١٢) تنبيه في بيان كثرة العقول المفارقة
جعلها على هيئة نفاعة- و نحن نقول لو جاز أن يتوخى بهيئة الحركة نفع السافل- جاز أن تتوخى بالحركة ذلك أيضا- و كان لقائل أن يقول- لما كان لها أن تتحرك و أن تسكن سواء- لديها الأمر إن مثل جهتي الحركتين- ثم كان أن تتحرك أنفع للسافل اختارته- بل إذا كان الأصل هو أنها لا تعمل لأجل السافل- بل إنما تطلب شيئا عاليا فيتبعه نفع- فيجب أن تكون هيئة الحركة كذلك
١٣ قال الشيخ في سائر كتبه- إن قوما لما سمعوا ظاهر قول الإسكندر إذ يقول- إن الاختلاف في هذه الحركات و جهاتها- يشبه أن يكون للغاية بالأمور الكائنة الفاسدة- التي تحت كرة القمر- و كانوا سمعوا أيضا و علموا بالقياس- أن حركات السماويات- لا يجوز أن تكون لأجل شيء غير ذواتها- و لا يجوز أن تكون لأجل معلولاتها- أرادوا أن يجمعوا بين المذهبين- فقالوا إن نفس الحركة ليست لأجل ما تحت القمر- و لكن للتشبيه بالخير المحض و الشوق إليه- و أن اختلاف الحركات- كان ليختلف ما يكون من كل واحد منها- في عالم الكون و الفساد اختلافا ينتظم به بقاء الأنواع- كما أن رجلا خيرا لو أراد أن يمضي في حاجته سمت موضع- و اعترض له إليه طريقان- أحدهما يختص بوصوله إلى الموضع الذي فيه قضاء وطره- و الآخر يضيف إلى ذلك إيصال نفع إلى مستحق- وجب من حكم خيرته أن يقصد الطريق الثاني- و إن لم تكن حركته لأجل نفع غيره بل لأجل نفع ذاته- قالوا و كذلك حركة كل فلك ليبقى على كماله الأخير دائما- لكن الحركة إلى هذه الجهة- و بهذه السرعة لينفع غيره- فهذا تقرير هذا الوهم-