شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٣ - (١١) إشارة و تنبيه في بيان غاية الحركة السماوية
المعشوق- كمماسة أو محاذاة أو موازاة أو ملاقاة- لم تكن حاصلة فحصلت بالحركة- و حينئذ تكون الحركة لينال حالا ما من المعشوق- و إما أن لا تكون تلك الحال حالا منه- و يجب حينئذ أن يكون مما يناسب إما ذات المعشوق- أو حالا من أحواله- و إلا فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة- و حينئذ لا تكون الحركة حركة لأجله هذا خلف- فإذن يكون هذا القسم- لأجل نيل حال يشبه ذات المعشوق أو حاله- فظهر من ذلك أن تحريك السماء- الذي كان لمعشوق- و لا يخلو من أن يكون إما لأن ينال ذاته أو حاله- أو لينال ما يشبههما و قوله و لو كان للأول لوقف- إذا نال أو طلب المحال- و كذلك لو كان لطلب نيل الشبه من حيث يستقر- فهو لنيل شبه لا يستقر
أي و لو كان المعشوق مما ينال بالتحريك ذاته- أو حال منه- و بالجملة يكون من كمالات المتحرك- التي لا تكون حاصلة فيه- لكان لا يخلو إما أن يحصل وقتا- ما أو لا يحصل أبدا- فإن حصل وقتا ما- وجب أن يقف التحريك عند حصوله- و إن لم يحصل أبدا و كان المتحرك يطلبه أبدا- فهو طالب للمحال- و الإرادة المنبعثة عن إرادة كلية- يتصور بها جوهر عاقل مجرد عن الغواشي المادية- يستحيل أن يكون نحو شيء محال- فإن المعشوق ليس من كمالات المتحرك- و لا مما يتحصل بالحركة ذاته أو حاله- بل هو شيء متحصل الذات خارجا عنه- ليس من شأنه أن ينال- فظهر أن المتحرك إنما يريد نيل التشبه- ثم لا يخلو إما أن يكون تحريكه لنيل شبه يستقر- ككمال ما قار يوجد فيه شبيها بكمال المعشوق- أو يكون لنيل شبه لا يستقر- و الأول محال لأنه يقتضي عود