شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٢ - (١١) إشارة و تنبيه في بيان غاية الحركة السماوية
عقله العملي- و تحريك السماء لا يجوز أن يكون لداع شهواني و غضبي- لأنهما يختصان بالجسم الذي ينفعل- و تغير من حال ملائمة إلى حال غير ملائمة- ثم يرجع إلى الحال الملائمة- فيلتذ أو ينتقم من مخيل له فيغضب- و أيضا لأن كل حركة إلى لذيذ- أو غلبة على النحو الموجود في الحيوانات متناهية- فإذن هو أشبه بحركاتنا الصادرة عن العقل العملي قوله و لا بد و أن يكون لمعشوق و مختار- إما لينال ذاته أو حاله أو لينال ما يشبههما
كل تحريك إرادي فهو لشيء يطلبه المريد- و يختار وجوده على عدمه- و كل مطلوب مختار محبوب- و دوام الحركة إنما يكون لدوام الطلب- الذي يقتضيه فرط المحبة الثانية- و المحبة المفرطة هي العشق- فإذن لا بد أن يكون تحريك السماء لمعشوق و مختار- و ذلك المعشوق و المختار يكون إما شيئا غير محصل الذات- أو شيئا محصل الذات- فإن لم يكن محصل الذات- وجب أن يتحصل بالحركة- و إلا لكان الطلب طلبا للاشيء و هو محال- و الشيء المحصل بالحركة- يكون أينا أو وضعا أو كيفا أو كما أو ما يتبعها- من كمالات الجسم- و حينئذ إنما تكون الحركة لينال ذات المعشوق- و إن كان المعشوق محصل الذات- فالحركة لا محالة تتوجه نحو حصول حال ما للمتحرك- فإما أن تكون تلك الحال حالا من