شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥١ - (٩) إشارة في أن تمثل نظام جميع الموجودات إنما هو بعناية البارى بالمخلوق
السابق- مع وقته الواجب اللائق- يفيض منه ذلك النظام- على ترتيبه و تفاصيله معقولا فيضانه- و هذا هو العناية و هذه جملة ستهدى سبيل تفاصيلها
لما بين أن العلل العالية لا تفعل لغرض في الأمور السافلة- وجب عليه أن يبين أن النظام المشاهد- (٨) في الموجودات الكائنة الفاسدة كيف صدر عنها- إذ لا يجوز أن يكون صدورها بقصد و إرادة- و لا بحسب طبيعة و لا على سبيل الاتفاق أو الجزاف- فذكر في هذا الفصل- أن تمثل النظام الكلي- أي تمثل نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد- في علم الباري السابق على هذه الموجودات- مع الأوقات المترتبة غير المتناهية- التي يجب و يليق أن يقع كل موجود منها- في واحد من تلك الأوقات- يقتضي إفاضة ذلك النظام- على ذلك الترتيب و التفصيل- و الذات المقتضية في جميع الأحوال يعقل ذلك الفيضان منها- و هذا المعنى هو عناية الباري تعالى بمخلوقاته- و هذه جملة وعد ببيان تفصيلها فيما بعد- ٨ قال الفاضل الشارح المقصود من هذه الفصول التسعة- هو أن كل فاعل بالقصد و الإرادة- فهو مستكمل بفعله- و وجه نظم الفصول أن يقال لو كان الباري تعالى فاعلا بالإرادة- لم يكن غنيا و لا ملكا و لا جوادا- و التوالي بالاتفاق باطلة فالمقدم باطل- بيان الشرطية أن من فعل بالإرادة ففعله أولى به- فإذن هو مستكمل بفعله- و ذلك ينافي الغنى و ينافي الملك أيضا- لاعتبار معنى الغنى في حده- و ينافي الجواد الذي لا يفعل العوض- لا يقال إنه إنما فعل- لأن الفعل في نفسه حسن أو لإيصال النفع إلى الغير- لأنا نقول الإتيان به ينزهه- و عدم الإتيان يوقعه في استحقاق الذم- و حينئذ يعود الاستكمال- و لما ثبت أن الفاعل بالإرادة مستكمل- ثبت أن العالي لا يفعل لأجل السافل- و لما ثبت أن الله تعالى ليس فاعلا بالإرادة- و قد اتفقوا على عناية- وجب تفسيرها بما لا يبطل ذلك-