شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٥ - (٥) تنبيه في تعريف الجود
و الثالث كون كل شيء له- و هو أيضا إضافي علل ذلك بكون كل شيء منه- فإنه لما كان كونه غاية للأشياء- هو كونه فاعلا لها بعينه- صح تعليل كون الأشياء له بكون الأشياء منه
(٥) تنبيه [في تعريف الجود]
أ تعرف ما الجود- الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض- فلعل من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد- فلعل من يهب ليستعيض معامل فليس بجواد- و ليس العوض كله عينا بل و غيره- حتى الثناء و المدح و التخلص من المذمة- و التوصل إلى أن يكون على الأحسن- أو على ما ينبغي فمن جاد ليشرف أو ليحمد- أو ليحسن به ما يفعل فهو مستعيض غير جواد- فالجواد الحق- هو الذي يفيض منه الفوائد لا لشوق منه- و طلب قصدي لشيء يعود إليه- و اعلم أن الذي يفعل شيئا لو لم يفعله قبح به- أو لم يحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلص
يريد تعريف معنى الجود- و قد اعتبر فيه ثلاثة أشياء- أحدها معنى الإفادة- و الثاني أن يكون ما يفيده المفيد شيئا- ينبغي للمستفيد أي يكون مبتغي مرغوبا فيه- مؤثر بالقياس إليه- و الثالث أن لا يكون لعوض- و باقي الكلام بيان للعوض و هو ظاهر- ٥ قال الفاضل الشارح لفظة ينبغي مجملة يراد بها مادة الحسن العقلي- كما يقال العلم مما ينبغي- و تارة الإذن الشرعي كما يقال النكاح مما ينبغي- و الحكماء