شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤١ - (١) تنبيه في تعريف معنى الغني
٣ قال الفاضل الشارح قوله- فمن افتقر في شيء من هذه الأمور إلى الغير- فهو فقير محتاج إلى كسب- كلام خارج عن قانون الخطابة فإنه لا معنى للفقير- إلا افتقاره في أحد هذه الأمور إلى الغير- و حينئذ يصير معنى الكلام- أنه لو افتقر في شيء من الثلاثة إلى الغير- لافتقر فيها إلى التغير- و معلوم أن ذلك مما لا فائدة فيه- و إن كان يريد بالفقر شيئا آخر- فلا بد من إفادة تصوره- و أقول كلام هذا الفاضل يقتضي أن يكون كل قضية موضوعها و محمولها شيء واحد- فهي خارجة عن قانون الخطابة و ليس كذلك- فإن الحد يحمل على المحدود- ليصير مفهومه قريبا من فهم الجمهور- و يجعل ذلك مقدمة خطابية- على أن قولنا الفقير في شيء ما فقير ليس بمكرر- لأن الموضوع هو الفقير المقيد- و المحمول هو الفقير المطلق- و ذلك يجري مجرى قولنا- الموجود في شيء موجود- و أيضا هذا الفاضل قد صدر شرحه لهذا الفصل- بأن ٣ قال المقصود من هذا الفصل ذكر ماهية الغني- و هو الذي لا يفتقر إلى الغير- لا في ذاته و لا في شيء من صفاته الحقيقية- و ذلك يقتضي أن يكون قوله الغني- هو الذي لا يفتقر إلى الغير في هذه الأمور- شبيها بقضية مشتملة على موضوع و محمول بمعنى واحد- لأن الحد و المحدود شيء واحد- و إذا كان كذلك فلا محالة يكون ما يقابل الحد- و ما يقابل المحدود بإزائهما أيضا شيئا واحدا- و يكون كلامه هذا- جاريا مجرى قول من يقول الإنسان هو الحيوان الناطق- و ما ليس