شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٩ - النمط السادس في الغايات و مباديها و في الترتيب
قدم الأول لأنه تمام لما قبله- يعني مسألة القدم و أساس لما بعده- بيان الأول هو أن الباري إن لم يكن مستكملا بغيره- لم يكن فاعلا بالقصد و الإرادة- و حينئذ كان موجبا ذلك يؤكد القول بالقدم- و أيضا عذر القائلين بالحدوث الذي عليه تعويلهم- هو قولهم إن الباري تعالى- أراد في الأزل خلق العالم في وقت بعينه- و بإبطال أنه يفعل بالإرادة يندفع هذا العذر- و بيان الثاني هو أن كون حركات الأفلاك شوقية تشبيهية- الذي به يستدل على وجود العقول- إنما يثبت بعد ثبوتها- أن حركاتها ليست للغاية بالسافلات- و ذلك إنما يثبت بأن يقال- لو كانت حركتها لأجل السافلات كانت هي مستكملة بها- و العالي لا يكون مستكملا بالسافل- و أقول إنه لما أثبت للوجود مبدأ أول في النمط الرابع- كان من الواجب أن يبين كيفية مبدئية- فذكر ذلك في النمط الذي يتلوه المشتمل- على الصنع و الإبداع- و لما ذكر الأفعال- كان من الواجب أن يشير إلى غاياتها- فبدأ بالإشارة إلى أحكامها الكلية- و هي أن أي الفاعلين لا يكون لأفعاله غاية- و أيهم يكون لأفعاله غاية- ثم أشار إلى غايات أفعال الصنف الثاني- فدل ذلك على وجود موجودات مترتبة- هي مبادئ لغايات تلك الأفعال- بل لوجود هذا الصنف من الفاعلين- و ساقه ذلك إلى النظر التام في إثبات تلك