التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - ٢/ المذاهب الأخلاقية تتكامل
٢- فريق قالوا: انه الأنا الحر الذي لا شيء يبرره (الوجودية عند سارتر)، وقاعدة الأخلاق عندهم تلك الحرية (وجودي).
جيم- وقال فريق: الضمير مرآة الحياة، وليس في الإنسان سوى انعكاسات لمتغيراتها، فلا شيء ثابت، بل كل شيء متطور. إذاً لكي ندرس الإنسان وجب علينا دراسة بيئته وظروفه، مادام الإنسان ابن هذه البيئة، ومتأثراً بتلك الظروف.
دال- هل للانسان دور في صنع نفسه أو العالم المحيط به؟ هل يساهم في حوادث الكون؟ أم إنه قد خطّت الأقدار على لوحةوجوده ما يجري عليه وإلى الأبد.
١- فريق قالوا: بأن الإنسان فاعل، وأن عليه رسالة، وأنه صاحب القرار الحاسم، وقاعدة الأخلاق عندهم الفاعلية.
٢- وفريق أنكروا ذلك.
هاء- وهكذا انقسمت المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
المذاهب الايمانية التي جعلت الوحي قاعدة الأخلاق، ويلحق بهم المذاهب (العلوية) العقلية، والمذاهب الطبيعية، والمذاهب الفاعلية.
وكلمة الفصل في هذا الحقل؛ ان الله سبحانه محيط بكل شيء علماً وقدرة، وهو ليس بإله عاجز سبحانه كما قالت المجوسية (قالوا في تبرير للأخلاق: إن رب العرش يحتاج إلى قدرة الإنسان لكي يطرد أهريمن إله الشرّ)، أو كما قال وليم جيمز (قال: بأن الله سبحانه لم يكمل الخلق، والإنسان يكمل الخلق).
كلا؛ بل أوصى الرب بأصول الأخلاق (الوصايا) إلى رسله ومن خلالهم إلى البشرية، ولكنه فطر الإنسان على أحسن وجه. (فطرة الله التي فطر الناس عليها).
وأودع ضمير البشر عقلًا وارادة، وهذا العقل مصدر وحي الأخلاق أيضاً، بعد أن يذكّر به الرسول. وهكذا فالعقل ثاني مصادر الأخلاق الأساسية.
ولأن الإنسان ابن الطبيعة، وأنه يتأثر بها ويتفاعل معها، فان جزء من عاداته وسلوكياته وقيم حياته يستوحيها من هذه الطبيعة. وهكذا الطبيعة والعقل، يساهمان في صنع القيم الأخلاقية، أما الوحي فهو يهديه اليها.