التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - ٤/ وسائل الى القيم
جيم: الحياة
الايمان بالله سبحانه، وبأسمائه الحسنى، يثير في الإنسان تطلعه الفطري نحو الكمال، والتخلّق بصفات الرب، والتوسل بأسمائه إليه؛ وبالتالي يزيده اندفاعاً نحو التسامي. على أن حب الله وحب عباده يحفزه نحو العطاء أكثر فأكثر، كما أن العدالة تفتح الطريق أمامه للتحرك بفاعلية كبيرة.
وهذه الحيوية هي جوهر المذاهب الأخلاقية التي سُمّيت بالفاعلية، وأبرزها المزدكية (المجوسية) حيث تمحورت فلسفتها حول دور الإنسان في إعادة الكون إلى سابق صلاحه، وأن كل فعل من أفعالنا يمكنه أن يؤثّر في المعركة حيث الخير هو ما يخدم قضية (اهورامزدا) [١] إله الخير، وحتى عند الأبيقورية والمذاهب التي تشيد باللذة كتبرير للأخلاق، نجد اهتماماً بممارسة الحياة. أما في اليهودية فلعلّنا نجدها في وصيتها بالصحة العامة والخاصة. أما في المسيحية فلعلها تتجلّى في السياحة.
أما في الاسلام، فانها تظهر في صور شتّى أبرزها الجهاد (حيث قمة الفاعلية).
٤/ وسائل الى القيم
إهتمّت طائفة من المذاهب الاخلاقية ببعض الوسائل التي تؤدي الى القيم المثلى، واعتبرتها قيمة. وهي ذات فائدة ولكنها ليست هدفاً بذاتها، بل هي سبل ووسائل نحو تحقيق تلك الاهداف، ونذكر فيما يلي بعضها:
١- مثلًا حينما اعتبر" توماس مور" وحدة الشكل والتماثل الرياضي قيمة استلهاماً من علم الرياضيات، فانه كان- حسبما يبدو- يقترح وسيلة لحمل المجتمع على الاهداف السامية (ومنها مثلًا الاهتمام بالآخرين) من خلال وحدة الشكل.
٢- كذلك حين اعتبر (هيوم) الاخلاق حساسية فيزيائية، فانما كان يريد الاستفادة من هذه الحساسية في سبيل التربية، ولكن التربية على أيّ شيء؟ على القيم المثلى، فالتربية وسيلة وليست هدفاً.
٣- وكذلك (فرويد) حين زعم ان عقدة اوديب محور الحالات النفسية فانه كان يقترح وسيلة تربوية في ظنّه.
[١] - المذاهب الأخلاقية الكبرى، ص ٦٦.