التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - ٥/ الوجودية
٤/ موريس بلونديل
ويرى موريس بلونديل (المتوفى عام ١٩٤٩) أن قيمة القيم، الفاعلية التي تنتج من إدراك النقص في وجودنا. فان التفكير الأصيل، ليس سوى فاعلية؛ أي ذلك الانطلاق الذي يلازمه ادراك النقص، الذي تتسمّ به كل غاية محسوسة.
وهكذا فان الفاعلية وحدها فحسب، في سيرها الدائم وعدم اكتمالها أبداً، هي القادرة على أن تكشف لنا في أعماق ذاتنا عن تطلّب داخلي، أو تطلّع محايث، هو النداء إلى الله .. والاستسلام إلى الله، هو التلبية لهذا النداء [١].
واضح أن الجديد في نظرية بلونديل ليس سوى ربط تجارب الفرد بالتجارب البشرية التي تراكمت- كما نهر متدفّق- وأصبحت، في رأي هذا الفيلسوف (الكاثوليكية تعني الجمعية) ولكننا نقول: إن التجارب البشرية كثيرة ومتنوعّة، ولا بد أن يكون لدى كل فرد معايير لاختيار الأفضل منها والأهدى سبيلًا، ونرى أنها موجودة فعلًا في العقل المدعم بالوحي، ولَستُ أدري موقف (بلونديل) من هذه المعايير.
٥/ الوجودية
أما كير كيغارد (المتوفى ١٨٨٥) الذي اتّبعه الوجوديون بنسبة معينة، فقد رأى أن مصدر الالهام للقيم إنما هو القلق الداخلي للانسان، وأن قيمنا الأخلاقية (وبصورة عامة جميع منجزات" الثقافة" الإنسانية) معلوة علويّة لا متناهية بالقيمة الحقيقية الوحيدة: الايمان الخالص [٢].
وهكذا اتصفت الوجودية عند (كير كيغارد) بالايمان اللاعقلاني، واعتبر مصدر الأخلاق هو الله.
أما الوجودية الملحدة التي ترعرعت على يد (هايديغر وسارتر) فقد زعمت ان الوجود هو المصدر الوحيد للقيم.
وعندما ضاقت السبل بهم، لتحديد قيمة التعاون مع الآخرين، فقد عمد (سارتر) إلى جعل احترام حرية الآخرين قيمة هامّة أيضاً.
[١] - المذاهب الأخلاقية الكبرى، ص ١٢٦.
[٢] - المصدر، ص ١٢٨.